عناكب الثالثة وخمسون دقيقة

هل تشتم رائحة العناكب ؟

ليس لها رائحة ولكن سيصبح لها إذا ما رأيت شباكها متهالكة في الزوايا .. وقد تذهب لأبعد من ذلك وتشعر بدبيب أقدامها على كتفك أو تغوص لأبعد من ذلك فتشعرها تغوص في شعرك

يال خيبات الغبار المتراكمة في زوايا المدونة

هنا حيث كنت أشتهي الحب وأتعاطى الحياة … تركتها لأن الموت راودنا عن أنفسنا حتى ستة أشهر

ستة أشهر يارجل

في كل مرة كان يأتي منتحلاً شخصيّة مختلفة…

جاء في باديء الأمر على شكل طبيب بسمّاعة وأخبرنا بأن والدي مريض بسرطان الكبد وبدأ يتقافز من هيئة إلى هيئة , حاول كثيراً سحب والدي وحاولنا كثيراً أن نمسكه من يده

= ولكلٍ من إسمه كذبة … فمايو ليس كما يقولون بأنه شهر الإخصاب والخير وليس علينا أن نحتفل به إلا إن كان التسكع خمسة أشهر في أزقة المشافي يعد نوعاً من الإحتفال

منذ مايو وحتى نوفمبر ونحن نعيش دوامة ملك الموت … تخيّل بأنه حضر مرة على شكل بائع أزهار ومرّة على شكل شوكولاتة ملفوفة, حتى الأوكسجين لم يفلت من تحت قبضته فجاء متبختراً على شكل أسطوانة أوكسجين

لم يكن غيابك مؤلماً كألم الساعة الثالثة وخمسون دقيقة في اليوم السادس من نوفمبر – يوم وفاة والدي

لكن عدم وجودك هنا لتمسك يدي وتخبرني بأن كل شيء لن يكون على ما كان عليه ولكنني سأبقى أتأرجح بين “سأكون بخير أو سأكون في ضياع”  وفي الحالتين ستكون هنا أو أنك تشعر بالأسف لأجلي … شعور مؤلم له صوت خربشة الدبابيس في الروح.

حزينة لغيابك … جداً