فراس الحبش

my-love

ترجّل آخر الفرسان

فراس الحبش ..

كل الرجال بعدك رماد

ذاكرة من خواء

وأنا بعدك

ظل لامرأة ..

ظل لمرآة وما قيمة للظل دون ضوء

وما قيمة لإنعكاسي في الظلام

طعنة أنت في الخاصرة

كلما وقفت شددتني إلى الأرض من جديد

لا قبر لك لأغرس فيه ساقاً أخضر

فكيف لقبرٍ أن يتسع لي بعدك

على شفا إقتراب كدت أن أكون عروسك

كل تفاصيل الزواج قد حدثت لكن وجودك لم يحدث

كل مافيك يطاردني …

صوتك

رائحتك

فستان الزفاف الذي لم يقدّر له أن يلامس جسدي بعدك

ترجّل آخر الفرسان فكيف لهذه الفرس أن تقف من جديد

” من فجع هذه اليتمية بقلبها؟!”

قاتلوك كُثر وكنت أنت قاتلي

وأصبحت محرابي بعد أن كنت مأواي ومسكني

كلما خذلني أحدهم هَرعت إليك

رميت كل أحزاني عند قدمي رحيلك فوجدت أن ليس كرحيلك شيء

وكل مايحدث دون غيابك أحداث

وكأنك أصبحت كل الرجال في عينيّ

وكأن الله ماجعل له خليفةً في الأرض سواك

كل ليلة أدعوه

كما جعل لقائي بك في الأرض محالاً أن يجعل لقائي بك في الآخرة قريباً

Advertisements

إنبعاثات الوعي في زمن الثورة

 

وعي

 

ما زالت ذكرى الاعتقال لخمسة عشر طفلاً في درعا منذ عام ونصف هي الحدث الأهم في الثورة السورية في نظر الكثيرين . فعلى الرغم من شلال الدم وسيل الشهداء الذي لم ينقطع يوماً وغرق البلاد في موجة من المظاهرات , إلا أن هذه الذكرى لها وقع خاص في النفس .

منذ أربعين عاماً وتحديداً عند وصول الأب لسدة الحكم , حاول أن يزرع الأب في عقول الناس وهماً بأنه لا قوة لهم ولا صوت , وإستبدل تفكيرهم فبدل التفكير في مستقبلهم أجبرهم على الدوران في فلك رغيف الخبز وكيفية الحصول عليه , وبقوة البسطار العسكري محى لهم أصواتهم وكمم أفواههم . وربما لذلك لجأ الأطفال للكتابة لجهلهم المتوارث عن أبائهم بوجود الصوت , ومن هنا كانت شرارة الوعي الأولى في الثورة السورية والتي لم يكن يحتاج الناس لأكثر منها ليشعروا بقوتهم .

وتخوفاً من هذه اللحظة حاول النظام أن يفعل كل شئ ليؤخر قدومها إبتداءاً من محو الصوت مروراً بمحاولة التفكيك الإجتماعي للمدن الكبرى. فعلى الرغم من غياب التمييز الطائفي في سوريا إلا أننا نحظى بتمييز طبقي همّشت فيه الطبقة الوسطى وأبقي فيها على الطبقتين الغنية والفقيرة لتنهش إحداهما الأخرى .

ونتيجة لكل هذا حاول الناس أن يجدوا مصدرا آخر للتفاخر فظهر التمييز المناطقي بين أبناء المدن ليصبح بعدها على مستوى أحياء المدينة الواحدة ثم الحي الواحد وليس إنتهاءاً بالعائلة .

كل ماتم ذكره هي محاولة لتبسيط ما كانت عليه سوريا قبل عام ونصف , قبل أن تتفجر طاقات الوعي الشعبي , حيث هدم وجودها الكثير من هذه الجدران فاستشعرالفرد بقوة صوته وبتجبره مع الجماعة لنرى تبعاً لذلك قدرة عالية على التنظيم والتي انعكست على الأرض بالمظاهرات والتغطية الإعلامية والتنسيقيات .

واقتنع الفرد بأن التميز يكون على قدر العمل والتضحية فأصبحت العائلة والحي والمدينة تفخر بالأفراد لا العكس. ومن هنا انطلق الإبداع فأصبحت المدن تتنافس فيما بينها , فـكفرنبل على سبيل المثال قرية صغيرة لم يكن يعرف بها الكثير من السوريين ولكن بفضل شعاراتها والإبداع في المظاهرات والرسومات أصبح لها إسم ووجود في عقول الناس .

طال الوعي الكثير من المفاهيم فلم يعد هناك مكان لتأليه الأشخاص بل لتقدير الأفكار الجيدة وإنتقاد السيئة ونرى هذا جلياً في اللافتات والأعمال الفنية في المظاهرات التي أصبحت لسان الشارع والمكان الوحيد الذي يعرض مايمثلهم فلم يعد هناك أشخاص تمثّلهم بل أفكار .

وتمتد يد الوعي لتشمل الأطفال أيضاً فلقد أصبحوا قادرين على إدراك معنى الحرية ومعنى الظلم والقتل والحق والتي كانوا سيحتاجون لأعوام لإدراكها دون وجود الثورة. ومع كثرة الحديث عن تصحيح مسار الثورة فأنا أراها ليست بحاجة إلى تصحيح هي تسير بخط طبيعي خاصة بوجود كل ذلك العنف والدم الذي يحيط بها بل هي قادرة بفضل مخزون الوعي الكامن في نفوس أبنائها على توليد الحلول المناسبة .

من المضحك المبكي في عصر الثورات أن تسقط ورقة التوت عن عورة جهلنا ونكتشف بأن من يحكمنا لسنوات ليست الديكتاتوريات الوطنية الصنع إنما خوف يسكننا,الحرية لم تعد كلمة بل فعل يمارس .

تاء التأنيث المربوطة والمحذوفة

تاء التأنيث المربوطة والمحذوفة

“الثورة أنثى” هكذا يقال ويختلف سبب القول مع إختلاف وجهات النظر فالبعض يراها كذلك لأنها لا تتوقف عن العطاء والحب وهي قادرة على الابتكار والادهاش والتجديد دوماً كحال هذه الثورة,  أما البعض الآخر فيراها أنثى لأنها حملت لهم العار , ذاك العار الذي حاولوا بكل جهد أن يدفنوه في حديقة السلطة الخلفية وزرعوا فوقه الورد ليتناسوه فجائتهم به وستأتينا في المستقبل بالخفي الأعظم لتحول وجه هؤلاء أسودا ً كظيما ً فيحاولوا وأدها بكل ما أوتوا من قوة .

ويبقى السؤال الأهم هل اخذت الثورة من الإناث الاسم فقط ؟

منذ بداية الحراك وكانت محاولات الإناث في التواجد في المظاهرات تقابل برفض الرجال لهن بحجة الخوف وبأن المظاهرات هي أماكن خطرة على الرجال فكيف الحال مع النساء ؟

وعلى الرغم من كسر الإناث لاحتكار الشارع وإنخراطهن بالمظاهرات جنباً الى جنب مع الرجال إلا أن الأنثى بقيت ذلك الجندي المجهول المُغيّب عن الضوء , أما على الارض فإنك أينما اتجهت ستجدها منافسة للرجل ومتواجدة وبذات الكثافة ربما,   فهي الطريقة الآمنة  لنقل المساعدات الإغاثية لقلة الشك المرافق لها  وهي التي تخطط وتخيط الشعارات والأعلام وهي الناشطة على صفحات التواصل ولها يد في التمريض والمشافي الميدانية حتى أن المرأة البخاخة ظهرت كشقيقة للرجل البخاخ واختلط البخاخان حتى لم يعد يميّز بينهما أيهما الرجل وأيهما المرأة ومع كل ماستراه على الأرض فظهورها الإعلامي نادر حتى وإن كان على شكل شاهدة عيان “مثلاً” , حتى يكاد أن يُنقل لمتابع الأحداث في سوريا شعور وكأن هناك محاولات – لن أقول إقصاء فالكلمة فضفاضة وأوسع من الواقع –  تهميش متعمدة للأنثى .

ويكتمل المشهد بإتخاذ القرارت التي تتحدث بإسمها ,فتارة نجد البعض ينادي لتعريتها بحجة حمايتها من الإنقراض وما يقابلها من الدعوات بأسلمتها والغمز واللمز أن شعرها سبب من أسباب تأخر النصر متناسين أن حريتهم تنتهي عندما تبدأ حريتها وبأن هذه الأنثى قادرة على التمييز والإختيار وستكون راضية أكثر لو أنهم رفعوا شعارات بأنهم سيناصرونها مهما كان توجهها وإختيارها .

كل ثورة حدثت قبل الثورة السورية هي حدث مستقل عن الآخر ولا يجوز المقارنة بين هذه الثورات لاختلاف الظروف المكانية والقوى القمعية والتركيبة الإجتماعية لكل دولة إلا أن هذا لايمنع من مقارنة النتائج لتفادي الأخطاء وسأكتفي هنا برسم علامة إستفهام تاركة لكم حرية التفكر فيها .. هل تغير حال الإناث بعد الثورات في بلدان الربيع العربي ؟

كل ذلك يدفعني لأكون وجها لوجه مع كلمة “حرائر” والتي لم أستطع هضمها ولا تحملها – مع رفع القبعة لكل أحرف اللغة العربية – والسبب لايتخفى خلف ترتيبها الهجائي الذي يجعلها ثقيلة على اللسان ولا بغرابتها على الأذن ولكن لأنها تحمل مالا طاقة لها به , فالرجل عندما خرج لينادي بحقه السياسي أصبح “حرا ً” لأن هذا ماكان ينقصه فقط , أما المرأة فينقصها الكثير فهل هذه الكلمة تعطي لها حقها في إعطاء جنسيتها لأطفالها مثلاً ؟ أو هي جواز العبور لها للمساواة مع الرجل وبأن قاتلها سيحاسب حتى إن تخفى تحت شعار “الشرف” ؟ والقائمة تبدأ ولا تنتهي وحتى موعد الفصل وإعطاء المرأة السورية حقها وتصبح “حرة” حقاً أتنازل عن هذا اللقب وأرضى بأن ننعت “بثائرات” كما كنا .

“الثورة الأنثى” لم تبدأ بعد .. وينتظرنا في سوريا الغد الكثير من العمل لتأخذ تاء التأنيث حقها وتصبح “الحرائر” حرائر حقاً.

صـنـاعـة الوحـش

صناعة الوحش

تبدو اللغة أحياناً صامتة صماء وكأن لاحرف فيها إذا ماحان موعد التعبير عن بشاعة أمر ما . فحتى كلمة كـ “بشعة” التي تُرسم دون حدود والتي تحتضن الكثير من الحوادث داخلها تغدو قاصرة أمام جسيم الحوادث ولكننا لانجد سبيلاً سوى إستخدامها وكذلك الحال مع كلمة “وحش” .

ويطال الظلم في اللغة الحيوان أيضاً فيلصق كصفة لكل أفعال الانسان اللامنطقية والتي ينأى الحيوان بنفسه عن مانفعل . فسياسة القتل والإفتراس – التي من المضحك المبكي أن يحتل فيها المنادي بحقوق الحيوان المركز الأول – لاتحدث في الطبيعة بعشوائية أو بهدف المتعة بل بدافع الجوع , حتى سياسة التشفي من الضعيف نادراً مانجد لها ذكراً في عالم الحيوان , وفي ذلك يذكر لنا ممدوح عدوان في “حيونة الإنسان ” نقلاً عن ريمون آرون ” قد يحدث للذئاب أن تقتتل في مابينها , ولكن رادعا غريزياً يحول من دون إقتتالها حتى الموت , فالحيوان المقهور الذي يسلم عنقه لأنياب خصمه لايجهز عليه خصمه ” .

وقد يكمن العذر بتشبيه الإنسان بالحيوان في لحظة ما بسبب حجب العقل عنه أثناء قيامه بالفعل لا بحجة غياب المشاعر .

فسوداوية صور المجازر التي لايلمع فيها إلا صوت حفيف السكين على أعناق الأطفال ولا يرى فيها إلا رائحة الدماء المتبقية على ملابس الجناة لاتدع مجالاً للشك بأن مرتكبها يغرق في نشوة تدفعه الى المسارعة للقتل وكأنه في موعد للقاء المحبوب لتختفي أي إحساس بتردده للحظة بالإندفاع للأمساك بشعرالضحية ورفع عنقها عالياً . فهذا الهوس المغيّب للعقل لايوصف إلا بنشوة تعتري الإنسان وإن غابت الحبوب المخدرة عنه فلابد من وجود رغبة محقونة في مكان ما تهتاج لها مشاعره .

إن المتتبع لخط المجازر في سوريا يلحظ تطور أسلوب القتل في كل منها , ففي البداية كانت المجازر تحدث عن بعد وبأسرع طريقة ممكنة كإطلاق النارعلى الضحية مما يعني إحتكاك أقل بين القاتل والقتيل و ذكريات قصيرة الأمد وربما كانت هذه أولى خطوات تربية الوحش إذ تكمن الصعوبة في الجسد الأول المترنح تحت غضب طلقة ورجفة مطلقها , ومع تكرار الإطلاق تصبح اليد أكثر ثباتاً وترتفع نسبة إصابة الأهداف . وكلما صغرت المسافة بين الإثنين كان دليلاٌ على تقزم الإنسان في داخل القاتل أمام الوحش الذي أصبح بحجم إنسان .

مع كل هذا فإن أعتى القتلة وأكبر الوحوش سيتردد لحظة قبل أن يمسك بمقبض سكين ليجز عنق طفل بلل سرواله من الخوف , من هنا يظهر ضعف القاتل والذي يرى في طفل أو إمرأة عدو مرتقب يهدده بجز حياته فيسبقه للحفاظ على نفسه بجز عنقه .. ألم تشتموا أنفاس نظام طائفي بعد؟

بعد أن فشل النظام في بث السم الطائفي من خلال الرصاص وقذائف الهاون يحاول الآن بكل ما أوتي من ظلم أن ينشر الطائفية بالسكاكين والبلطات التي سلّح بها خائفون أو قتلة متمرسين ولافرق بين الإثنين بعد المجازر .

لماذا السكاكين ؟

يظهر تورط النظام ومحاولته إستدراج المجتمع السوري الى مستنقع الطائفية في عدة مواطن منها مثلاً إعتماده على الأخطاء والجهل في الثقافة الشعبية والتي يتناول فيها الناس أن قتل الشيعي لسني هو صك لدخول الجنة , وبأن الوسيلة الأفضل لهذا الإرسال تكون عن طريق الذبح بسكين والتي لا دليل على صحتها في معتقدات الطائفة الشيعية , هذا عدا عن شهادات الناجين من المجازر واللذين تحدثوا عن ترديد القتلة لكلمة “ياعلي” قبل كل عملية ذبح وكأنها شعيرة دينية تردد على رأس كل ضحية لا كجريمة يقف ورائها الحقد .

وبالإضافة الى المعتقدات الشعبية فاختيار الموقع الجغرافي لكل مجزرة سياسة ممنهجة يتبعها النظام فالصفة الغالبة للقرى أو الأحياء التي تقام عليها المجازر أن تكون من طائفة الأكثرية المحاطة بأحياء أو قرى علوية .

وعلى مقدار وعي الشارع وردة فعله يكون التصعيد والهمجية في المجزرة التالية والتي لاتبعد عن سابقتها أكثر من بضعة أيام في ظل غطاء من التواطؤ العالمي مع إتباع ذات الإسلوب في كل مجزرة , وعلى الرغم من وعي الشارع فإن على المثقفين وأصحاب التأثير أن يعلوا صوتهم اليوم أكثر من أي وقت مضى فالمجازر المرتكبة محاولة لتغذية الوحش في داخلنا ليكبر وإن تمنع الشارع للإستجابة مرة وإثنتين وثلاثة قد ينهار في الرابعة مالم تقابل هذه الهجمة النظامية بحملات توعوية مقابلة .

الوحش النائم سيلعن الله من يوقظه ..

بين الصفحات .. وأٌخر متشابهات

....

(1)  بين الصفحات

الأُمنية ليست كلمات نتمتم بها يسرقها الهواء ليرميها في البحر , بل هي بذور نزرعها في الحياة قابلة للنمو وقد تصل فروعها للسماء .

قبل فترة ليست بالطويلة كنت أتصفح موقع "صفحات سورية" وتمنيت أمنية أن أكون هنا بين هذه الصفحات وعندما راسلني الجميل "حسين الشيخ " عارضاً عليي أن أستلم رئاسة التحرير لمدة شهر أصبت بصدمة لمدة نصف ساعة بقيت فيها أعيد قراءة ماكتبه . هذا العرض كان بمثابة ممارسة لإيماني بالأمنيات وبأنها بترتيب معين لاتدخل بها يد البشر قد تتحقق.

ما جعل هذه التجربة أجمل هي مزامنتها مع الثورة السورية بداية التاريخ السوري الجديد والتي جعلتني أشعر بأني قريبة من الحراك أكثر .. أشعر بنبضهم حتى إن كنت على بعد الاف الكيلومترات .

كل يوم أحد كان صافرة لنهاية ماراثون لملاحقة الأخبار لينطلق في اليوم التالي صافرة العمل من جديد . هذه التجربة أضافت لي الكثير وستبقى معي في ذاكرتي دوماً .. أتمنى لهذه الصفحات أن تصبح يوماً ورقية وأن لاتكتفي بالأشعة الإلكترونية لأنها حتماً ستساعد ببناء سورية الغد .

(2) إنشق .. ما إنشق ؟

هل الثورة غسالة إذا مادخلت في قلب الإنسان قادرة على جب ماقبلها من أخطاء ؟

نعم أنا أتحدث هنا عن مناف طلاس ومن سبقه ومن سيأتي بعده .. هل إنشقاقهم هو طهر قادر على محي الدماء من عن أياديهم ؟ . أعلم بأن باب الثورة مفتوح ولن يغلق حتى يسقط الطاغية من على كرسيه ولكن هل سنسامح وننسى ؟ !

(3) الثورة لاتنتصر بالكذب

عروض الصيف في سوريا مغرية .. هنا فقط كيفما مت ستُتبع بصفة شهيد إن كنت من " الشعب " فأنت ستتبع بصفة شهيد وإن كنت من "عصابة النظام " فستتبع بصفة شهيد أيضاً من قبل العصابة التي تعمل معها وفي كلا التشييعين سيطلق النار أيضاً سواء على المشيعين أو في الهواء

ربما رياح التغيير السياسي التي تعصف في سوريا هي من تجعل هذه الصفة تتطاير لتتلاصق مع أي قتيل يسقط من الطرفين أو حتى خارج هذين الطرفين وأقول هنا خارج هذين الطرفين لأن هناك جهة ثالثة بدأت تُوارى تحت الثرى تحمل ذات الصفة .. وقد تكون في الأغلب قد ذُبحت بيد أحدهم لثأر ما ..

وحتى يتضح تماماً ما أقول سأضرب مثلاً قصة الشاب الي وُجد مقتولا برصاصة في الرأس على أطراف إحدى المدن الكبرى – وأغلب الظن أن يكون أهل الفتاة التي أخذها "خطيفة" هم من قتلوه – لكن الصفحات الثورية بدأت بتناقل صورته واسمه على أنه شهيد قتله النظام .. هذا لايبرئ النظام من دم عشرات الالاف من السوريين لكن يبرئها من دم هذا الإنسان .. الثورة التي تقوم على الكذب يجب أن لاترتدي الكذب حتى لاتضيع وتفقد ماقامت من أجله .

(4) الأقصى لمن ؟

هو القضية التي لاتنام منذ أكثر من ستين سنة

عندما طلبت منه أن يخرج من سوريا صرخ في وجهي " ولمن سأتركها ؟ هذه الأرض لي وأنا لا أترك ماهو لي "

إذن الغياب صك تخلي ولو اُرتكب من دون قصد .. الأقصى ثالث المساجد التي أمر المسلمون بشد الرحال إليها متروك اليوم دون زيارة والحجّة الجاهزة حتى لاندخل في تطبيع مع إسرائيل لأن الزائر عليه أن يحمل الختم الإسرائيلي , لكن ألا نستطيع أن نتحمل الختم على أن نترك الأقصى وفلسطين لهم ؟

قد يكون الحديث عن الحنين للأقصى وفلسطين اليوم في خضم المجازر وشلال الدم السوري المراق خارج سياق الحدث إلا إنه كالألم الخفي الذي علينا تذكره كل يوم حتى ونحن نقتل .

نشرت هذه التدوينة في صفحات سورية أيضاُ ..

عام على الحلم .. عام من الثورة

2323

هل سمعتم يوماَ أغنية القراصنة "خمسة عشر رجلاً ماتوا من أجل صندوق " الاغنية التي كان يتغنون بها ليقطعوا الوقت الى جزيرة الكنز ؟ إن لم تسمعوا بها فلقد أعادها أطفال درعا الى الحياة منذ عام عندما قرروا أن يمسكوا الأقلام وخطوا على الجدران "الشعب يريد إسقاط النظام " فكانوا بذلك "خمسة عشر طفلا كتبوا من أجل حرية" .

منذ انطلاقة أحداث تونس كان العالم ينظر الى مايحدث بإستهزاء فلم يروا أكثر من بائع خضار يحرق نفسه وعربته ولم يصدقوا بأن قَلب العربة قَلَب معه عرش بن علي – الذي أثبت بأنه الأذكى – ليرحل بعد ثلاثة وعشرون يوماً أعتى رجال المخابرات الذي استولى على أنفاس الشعب ثلاثة وعشرون عاماَ (مفارقة هاه ) لتفرط بعده مسبحة الديكتاتوريات في الوطن العربي . وبينما كانت المعمورة تركز أنظارها على مصر كانوا ينظرون بطرف أعينهم الى سوريا فهم يعلمون بأنها أَولى بالثورة . أذكر استفزاز أحدهم لي في أيام الثورة المصرية :" وإنت مالك روحي ياشيخة ثوروا ضد بشار إن كان فيكو خير " صمتت وبلعت ريقي عدة مرات "ثورة ضد بشار " ؟ صدمتني الفكرة حد الابتسام ليتوالى بعدها قولي "إن شاء الله" بيني وبين نفسي .

وكان ماكان يوم 15 آذار من مظاهرة الحميدية التي إن لم تكن شرارة الثورة فهي محاولة لقدح هذه الشرارة ونكران هذا اليوم نكران لحق من حقوق التاريخ علينا .

الثورة المعجزة :

وباتت القصة معروفة خط الله بيد الأطفال على الجدران ما أراد وماسيكون "الشعب يريد إسقاط النظام" لتغرق بعدها درعا في غيبوبة حصار خانق , لتبقى درعا وتخرج قوات الاحتلال الأسدية الممانعة والمقاومة التي بقيت أربعين عاماً تعيش التيه عن إسرائيل لتنتشر في ماتبقى من الوطن وبدأت الشعلة بالانتقال من منطقة إلى أخرى لتزف لنا في أول يوم من عامها الثاني مدينة الرقة , ولتبقى هذه الأرض تريق الدم يوماً بعد آخر لتثبت للعالم بأن هذا النظام مهما حاول أن يغتصبها فإنها عذراء منه ومن نجسه .

بعد عام من الثورة لا أرى هذه الثورة إلا كما قال الله تعالى : ((وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ{58} يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ{59} )) سورة النحل , فالنظام يحاول أن يوئدها بقبضته الأمنية والمعارضة تريد أن تحولها الى عاهرة لتسترزق من ورائها أما هي فتعلم أنها للشعب ولن يحمها إلا الشعب . بعد عام من الثورة نرى بأن المعارضة المتمثلة بـ (هيئة التنسيق الوطنية والمجلس الوطني ) مازالت تحبو بينما تحلق الثورة الشعبية على الأرض بتنظيم ملفت للنظر . بعد عام من الثورة أعلم بأن الدرب مازال مفخخاً بالكثير والتهديد ليس محصور فقط بفوهات البنادق فمازالت الطائفية تطل برأسها  إلا إنني على ثقة بأن ما أشعله الله لن يطفئه بني البشر .

سلام علينا في يومنا

21

منذ مايقارب الأربعين عار لم يكتف سارقوا الديار بسرقة الأحلام والأرض بل تطاولوا حتى على الأيام وبدل أن يكون يوم المرأة يوماً ليتحدثوا فيه عن قضاياها وهمومها وأوجاعها قصوا لها ظفائرها وألصقوا بهذا اليوم بعثهم القمئ .. واكتفوا يتأكيد الشعارات  المنتهية الصلاحية عن القوامة والسلطة الذكورية والشرف المرتبط بقطرات دم , والعائلة التي يسقط رأسها إذا مارسمت الأنثى حياتها واختارت الكيفية التي تريد أن تكمل بها طريقها

اليوم تعود لنا أيامنا وأحلامنا وبدل أن ترتفع في كل الحارات والزواريب شعارات البعث لنستمع الى الضجيج الفارغ دون طحن نستمع لأصوات المتظاهرات يملأن الشوارع حرية .. يلتفت العالم اليوم الى المرأة السورية كرمز للمرأة الثورة فهي الأم المقاومة و الأخت الصابرة و الحبيبة الثائرة والابنة المعتقلة ..

في يوم المرأة أقرأ الفاتحة على الخالدات تحت التراب , أقرأ السلام على ياسمينات المعتقلات طل الملوحي ورفاه المصري وعلى المهجرات خلف الحدود وعلى الصابرات داخل الوطن ..

وغداً عندما تعود الأرض بطهرها لن نسمح لأحد أن يقدمنا كعربون رضا على مذابح الشرف وسنأخذ حقنا أن نجلس يوماً على مقاعد الحكم وسنرسم حياتنا كما يمليها علينا عقلنا لا كما يمليها عليهم خوفهم وأطفالي أولى بحمل جنسيتي وأنا من يحكم نفسي لا مؤسسة زوجية تعطي صك ملكيتي الى رجل .

أنا الأنثى مني تبدأ وعلى يداي تترعرع وعندي تنتهي الحياة .