رسائل الى الديكتاتور : (1) وقلت بكتبلك

ليس لأنه “ هيك كانوا يعملوا العشاق” فبيني وبينك طريق معبدة بالدم والجماجم والحقد ولا مكان للحب . لا أمل لي أن تصلك رسالتي وتقرأ فمن صفاتك الأخرى عدا الكذب الصمم والعمى ولكن لأني على أمل بالغد أنه حين سيتم إعتقالك وتوضع في زنزانة صغيرة “طويلة” سيهديك الثوار الكثير من الأشياء التي كُتبت عنك وستقع عينيك على رسالتي إليك حتماً وأنا أكيدة بأنك ستتعرف حينها على القاشوش الذي تنكرت له وربما مع تكرار أغانيه على مسامعك ستصبح تغنيها صباحاً مساءاً .

مع أني لا أخفيك سراً بأني معك أتبرع بإنسانيتي وأرضى أن أراك كما رأيت غيرك أو أشد ألماً منهم حتى .. وإذا ماتُرك الحكم لي قد أرتضي بتسليمك لإحدى المدن المتروكة على حافة الكوارث الإنسانية ليس إنتصاراً لقانون الإنتقام ولكن لإعادة طائر الصدى لقبور 6000 شهيد و يزيد .

“سيدهم” الرئيس أرسل لك هذه الرسالة اليوم لأسألك سؤالاً واحداً ألا يؤلمك دمك ؟ ألا تظهر بعض الدمامل في خلاياك ؟ ألا تشعر بوخز في جذور شعرك ؟ أيحدث مثلاً أن تنظر في المرآة فترى عيوناً تبحلق بك ؟ أو ترى في حلمك أصابع تتخطفك ؟

حسناً كل ذلك يحدث لأن الأرض التي أقسمت أن تحمها أصبحت معجونة بدماء الشهداء بالتالي فسد طعامك ,فسد شرابك وفسدت حياتك هي اللعنة ياساقط السيادة إدرأ العدالة ولو بشق تذكرة .

Advertisements

تصل ليد معمر القذافي

لا أدري آلية توصيل الرسائل في السماء لذلك لم أزينها بأي طوابع بريدية ولم أتكبد عناء وضعها في ظرف رسائل ,كتبتها وسألقيها للهواء  لكنني أتمنى ان تجد طريقها إليك قبل أن تلتهمها النار التي تقطنها أيها “الزعيم” … وأنا لا أتألى على الله ولكني أدعوه أن يجعلك هناك

20 أكتوبر كتبت على صفحتي في الفايس بوك “ هذه الفرحة الممزوجة بالحزن
هل كان يستحق هذا الرأس الأشعث أن يستشهد لأجله ثلاثون ألف إنسان ؟ “

عندما ظهرت للمرة الأولى مسحوباً على وجهك تتناقلك أيدي الثوار فرحت وكنت أنتظر أن أراك خلف القضبان وخاب ظني جداً وغضبت عندما علمت بأنك قُتلت .. وصرخت لوالدي وأنا أمام التلفاز “ليش قتلوه كان لازم يتحاكم مو عدل “ وصفعتني كلماتي عدل ؟؟؟ عن أي عدل أتحدث وأخذتني عصفة اللحظة هل كنت سأتحمل منظرك حليقاً تلبس ستائرك المعتادة لتتحدث في لاهاي ؟

وأنا التي لايجمعني معك أي ثأر محتمل فلم يُقتل أخي تحت نيران عصاباتك ولم يجرح أبي بطلقات مدفعيتك ولم تعتدي على أختي ولم تهدم بيتي مخزن ذاكرتي .. كل هذا لم يحدث ومع ذلك لم أحتمل فكرة أن أراك تنعم كثيراً بالحياة وتتبجح وتكذب وتتباهى تحت أضواء التلفزيونات -متعتك الأثيرة – وأروقة المحاكم فمابالك بهؤلاء اللذين سرقت منهم كل عائلاتهم وأطفالهم ومزقتهم في الحزن لا يعلمون على من يبكون

لاتجادلني بالإنسانية فلقد رجاك شعبك أربعون سنة أن تعطيهم النزر القليل منها وبخلت بها فلا حق لك بها الآن ..

ياراجل تخيل معي لو انك منذ البداية أدركت بأنك لست إستثناء والقاعدة تسري على الجميع والحكيم الذي يمتطي صهوتها وينجو بنفسه  وإلا فسيتحول الى رقم في عدادات الساقطين من الطغاة .. لا أفهم تماماً سر تشبثك بالكرسي ولقد رأيت قبلك صديقيك قد سقطا ؟ “بشو كنت عم تفكر ؟ “

تعال نحكي الحكاية بالمقلوب وسنعتبر بأنك كنت حكيماً ,ذكياً بما يكفي , عاملاً بتنبؤاتك وما أن شممت رائحة الربيع العربي يحاصرك من الجنوب والشرق ومنذ اندلاع أول شرارة من ولاعة متظاهر قررت أن تتنحى فاجتمعت معهم وتركت لهم الجمل والعنزة والقطار وإرتأيت إستحقاقك لإستقالة تقديراً لجهودك طوال هذه السنوات

ربما كنت الان تحتسي الشاي وحفيدك على ركبتك تحكي له حكاية على شرفة إحدى القصور تعانقك زوجتك من الخلف فتنظر لها مبتسماً .. ولن أحدثك عن الكلمات التي سيقتل الإعلام المسافات ليتخطفها من بين شفاهك وكيف ستنزل المانشيتات العريضة في امتداح ذكاءك منها مثلاً “ (أغباهم) كان أكثرهم ذكاءاً “ “ولماذا لايكونون كعميدهم؟” اما عندما ينتصف الليل فلربما كنت منكباً تكتب كما لم تكتب من قبل … ستذكرهم بمذكراتك لتفضحهم جميعاً وتعري الأموات قبل الأحياء وتذكر بأن الجميع كانوا شركاء في بيع البلاد

ولكنك اخترت الخيار الاخر أن تطلق التشرد على عائلتك وتُقتل وابنك , بالمناسبة من الأحداث الإخبارية في هذه الرسالة ابنك سيف الإسلام قُبض عليه اليوم .. لك أن تعود لجحيمك الان وليعد أهل الأرض لبناء حياتهم دونك

قبل أن أنهي الرسالة إنتظر زيارة لبعض الأصدقاء  قريباً لن تشعر بالوحدة طويلاً

دعدوشة