دبجونة الإنتظار (الجزء الثاني )

هذه المرة لم يكن عليها أن تنهار وتبكي أوتبقى في وضعية الجنين لخمسة أيام. كل مافعلته أن أذابت ملعقة نسكافية وملعقتين كوفي مايت في ماء ساخن جمعت صوره من على الجدران والمساند ولملمة ظلاله من الزوايا ورمت ببيجامته وثيابه في القمامة وجلست تشرب قهوتها قرب النافذة

waiting

.

01/01 :

لا أحد يشعر بمرارة السنة الجديدة وفرحتها كالسوريين, من جهة هم سعيدون لأنهم مازالوا أحياء ومن جهة أخرى يشعرون بالمرارة لأنهم لم يموتوا مع أصدقائهم وأقاربهم السابقين. وأصبحنا ننافس شعب الله المختار فبتنا شعب الله المفصوم, على الزمن أن يعبر فوق جيلين كاملين حتى نستطيع تجاوز مانمر به الآن.

ليلة رأس السنة تذكرت جدتي وهي تصرخ من آخر المنزل لأحد أبناء خالي في ليلة زفافة “اقطع رأس القط من أول ليلة” وأنا البريئة التي تخاف من الماء الملون فما بالك بالدم قررت أن أقطع راس القط على طريقتي, فتركت للمقص الحرية أن يجد طريقه في شعري. ماحاجتي بالشعر وما من يد تزرع فيه النجوم أو تنام عليه.

 الرابعة مساءاً :

كانت سنة جديدة بكل ماتحمله الصدفة من معنى, على غرار سنة القحط كانت هذه السنة متفتحة بالفرح منذ اليوم الأول, حركة المفتاح على باب الشقة جعلتها وشعرها تتسمر لبضع دقائق فكانت بخصلها الصغيرة المقصوصة بعشوائية الواقفة فوق رأسها كالشمس. لم يخطر ببالها إلا أن لصوصاً عرفوا الطريق إليها ولوحدتها.

كانت مفاتيح الطرف الآخر تتردد قليلاً وتكمل حتى غرّدت مفاصل الباب معلنة أن أحدهم يخطو وظله يمشي أمامه وقفت على قدميها, كل خلاياها جفّت فجأة وعيناها برزتان كضفدع وكادت أن يغمى عليها ولكنها تفضّل أن تعيش كل اللحظات من توسل وبكاء وإعطائهم المال المدسوس تحت المخدة ثم الموت والتعذيب .. الخ

عندما وقف زوجها أمامها كان إنعكاس لظله فهما نحيلان رماديان جافان من الحياة, الرجل ذو التسعين كيلو المتورّد الخدين المهندس الوسيم لم يبق منه إلا هذا الشبح ذو الخمسين كيلو الذي ماكان لزاماً عليه أن يفتح الباب بمفتاح, كان بإمكانه أن ينسل من تحت فتحة الباب وحتماً كان سيمر ..

كل القمل والجرب والأمراض التنفسية والنفسية والجسدية المزروعة فيه بعشوائية بدت جميلة, هذا الذي جفّت له عروق الحياة أعاد معه كل شيء شعرت بأنها تقف وجهاً لوجه أمام روحها, لو أنه عاد مبكراً قليلاً فقط لكانت احتفظت بشعرها هكذا فكّرت باديء الأمر.

احتاج لخمسة أسابيع حتى يتجاوز الجرب والهزال الشديد والسعال والصداع والدوخة أمام ضوء الشمس وأكثر من ذلك قليلاً ليتغلب على “النقزة” أمام كل طرقة باب, وبهدوء عاد الورد ليسكن خدوده إلا أنه لم ينجو بعد من الكوابيس حتى بعد مضي ستة أشهر.

عادت الروح للساعات والأيام ولرائحة القهوة ولإزعاج بائعي الخضار والحليب المتجولين وللعصافير التي تثرثر طوال النهار على نافذتها ولوالدتها وحماتها وعادت فجأة تغزل المشاكل مع أخوات زوجها وتكيد لسلفتها وتتجمع مع جاراتها في صبحيات نسائية لاتنته  ..عادت شراهتها للحياة.

مفتاح:

عند الباب قبّلا بعضهما وانطلق كل منهم في طريق عمله, الازدحام والوقوف المتكرر والانتظار وتململ الوجوه أصبحت عادة سورية يحترفها الجميع ربما هي لعنة الأموات للأحياء. يمسكها الألم من خاصرتها اليمنى ويمر كسهم للجهة الأخرى, الجو جميل بإمكانها أن ترتكب إجازة في حق العمل وتتسكع في منزلها بهدوء هكذا فكّرت وهكذا اقترفت.

الأبواب شواهد لو جُعل لها لسان لتتحدث لاعترفت بالكثير.

فتحت الباب بهدوء ودخلت لتقف خمس دقائق تستمع لضحكات وتأوهات احتاجت لأكثر من دقيقة لتؤمن أن هذا الصوت له وهذه الضحكات له وهناك أخرى ليست هي تشاطره هذه الضحكات, الخيانة على بُعد شجاعة كان بإمكانها أن تدخل وتحطّم المنزل على رأسه ورأسها هاذان الغارقان بالرذيلة في منزلها. لكنها اتبعت طريقة أخرى ثلاث خطوات واستدارة وركضت بمليء خيبتها.

لم تعلم لماذا هربت من المنزل وتركت لهم الساحة ليكملا يومهما, “الغبية لابد أنها ترتدي قميص نومي وتنتعل “شحاطتي” وتضحك من مقاس قدمي وتعبث بأحمر شفاهي, ابنة المعاتيه لابد أنها تضع من عطري وتلف شالي حول خصرها وترقص به وذلك المعتوه يصفق لها”. تركت لقدميها المشي فجابت شوارع المدينة دون وعي تبكي أحياناً وتصمت كثيراً ولا تدرك  سبباً للبكاء أكان من أجله أو من أجل كرامتها أو حزناً على أغراضها.

شعر أشقر :

قبيل الرابعة بقليل اتصلت به لتسأله اذا ماكان المنزل ينقصه الملح ولتخبره بأنها قادمة ليتخلص من كيس القمامة الذي يقبّله, دخلت وبدأت تتحدث دون أن تنظر إليه أشار لها باستفهام على شعرها “شو؟ .. آه شعري صبغته أشقر تغيير شكل” وكادت أن تكمل أصفر على رأسي ونار تأكل رأسك.

 عندما تفرح المرأة أو تغضب وحتى عندما تصاب باكتئاب فهي تلجأ لتغير شيئ في نفسها وكأنها ترجوا الآخرين أن يلاحظوا ماتمر به.

مسكت نفسها دون أن تستفرغ كل ما تحمله في قلبها أمامه ودفعت إسبوعان من عمرها للتفكير, وأعطت للزمن الإذن أن يعيد نفسه.

بسكويت مالح :

 وجاء عزيز كتابكم “اعتقلوه”

هذه المرة لم يكن عليها أن تنهار وتبكي أوتبقى في وضعية الجنين لخمسة أيام. كل مافعلته أن أذابت ملعقة نسكافية وملعقتين كوفي مايت في ماء ساخن جمعت صوره من على الجدران والمساند ولملمة ظلاله من الزوايا ورمت ببيجامته وثيابه في القمامة وجلست تشرب قهوتها قرب النافذة.

بعد ما اكتشفت خيانته فكرت بطلب الطلاق ومواجهته والبصق في وجهه ولململة أغراضها والعودة لعائلتها, لكنها كانت ستترك المجال لتلك الغبية لتأخذ مكانها وسيتهامس الناس في الغد عن الأنثى المسكينة التي خانها زوجها وتركها وسينضج كطبق ورد وستذبل كشمس لذلك كان عليها أن تسبق غضبها, حادثت صديق لها في دولة خليجية وشرحت له أنها بحاجة لمبلغ 200 ألف ليرة سورية ولأن هناك مشاكل في هويتها فالأفضل أن يرسله باسم زوجها والبقية سهلة … تقرير صغير بتمويله للإرهاب لتبدأ النهاية باعتقال ولتختتم “بموت تحت التعذيب” وتمسي هي الأرملة الصابرة الجميلة .

حيث تنام النهايات تنمو البدايات جديدة . 

 الجزء الأول 

دبجونة* الإنتظار

Duality_by_EltonFernandes

بعد مَضي خمسة أيام استيقظت وهي ماتزال حبيسة ذات العبارة “اعتقلوه” كلما سكنتها العبارة اعتقلتها من جديد .. كل التفاصيل التي تتبع ذاك الاعتقال كانت مقتضبة كموجز لأهم الأنباء تُختصر بثلاث كلمات “أجو أخدوه وراحوا”, تفاصيل فقيرة كلاجيء سوري يقبع في مركب في عرض البحر .. حتى هوية القادمين الآخذين لم يكن أحد متأكداً منها همس أحدهم في أذنها ذات ساعة ” اضحكي بعبّك اذا كان فرع أمن اعتقله”

خطر ببالها كيف يمكن لأحدهم أن يضحك بعبّه .. كيف خطرت لأجدادنا هذه العبارة ؟ إذا مانظرنا إلى تاريخهم الممتليء بالأشياء الغريبة كاليالنجي مثلا ً فكيف يخطر لأحدهم أن يقطف ورق شجر ويحشوه رز وخضار وينتظره لأكثر من ساعة لينضج .. نفضت رأسها ثلاثاً وكأنها تتعوذ من الأجداد وعادت لتسأل ” ومن سيعتقله إن لم يكن فرع أمن؟” مصحوبة بهزة رأس هندية خفيفة .. ليجيبها ذات الصوت “بيجوز خطفوه”.

في الواقع لا تختلف تفاصيل الطريقتين كثيراً لكن الفرق يكمن في تفاصيل الطريقة الثانية فهي أسهل, تجلس في منزلك تتأكد دوماً أن الهاتف بحالة جيدة لالتقاط اشارة اتصال وتنتظرهم لأنهم حتماً سيصلون إليك والهدف واحد القليل من المال أو كل ماتملكه ويملكه معارفك من المال .. نعود لليوم الخامس حيث انتبهت أنها بقيت وحيدة دونه هي الزوجة المكلومة بغيابه بانتظار أخباره, كانت متكورة على شكل جنين تنظر ولا تنظر للسقف نظراتها هناك ولكنها ليست هناك .. تشعر بلكماتهم على جسده فيتبقّع جسدها باللون الأزرق

الخزانة :

وككلب بلله الماء نفضت جسدها جيداً وانطلقت إلى الخزانة, ليست خزانة الملابس فلا حاجة لها للشياكة ولكن لخزانة الأكل.. منذ بداية الأحداث وتعرّي المنازل أمام كل من يملك شكّاً أو سلطة أصبح لزاماً على الجميع أن يخفي مقتنياته الثمينة مدّت يدها “لدبجونة الحمص” وأخرجت قطعة ذهبية تضعها النساء في معاصمهن تَسمى إسوارة كانت جميلة كيوم أهداء والدتها لها, لوهلة شعرت بأن القشور أعطتها نشوة لمعان أكثر .. نفضتها ووضعتها في علبة صغيرة وبدأت يدها تتنقل من “دبجونة” الى أخرى تلتقط ذهبها وتنفضها من البرغل والعدس والكشكة والحليب المجفف لم يتبق من المقتنيات البرّاقة سوى خاتمين ألماس ولخوفها أن تجدهما في إحدى قدور شوربة العدس أو طافين في إحدى صحون الكشكة قررت إخفائهم في أماكن محددة أكثر.

فتحت قطرميز المكدوس وتوجهت بحركة سريعة إلى تلك الكبيرة الحجم المحشورة في الزاوبة اليمنى وضعتها في صحن وفتحتها بهدوء لتبصق لها الخاتم الجميل .. ابتسمت كوالدة تحمم طفلها بعد سبع أيام دون حمام وتهمس له “تقبرني وإنت مزيت” لم يبق إلا قطرميز اللبنة المدعبلة أخرجت تلك المدعبلة ببهاء وأخرجت آخر أطفالها.

جمعتهم بكيس ودسستهم في حقيبتها وانطلقت إلى محلات الصاغة .

شمس:

“ما دفعني للانطلاق إلى محلات الصاغة هو ارتفاع الليرة مقابل الدولار فهذا التحسّن قد لا يدوم لأكثر من يوم أو يومين وربما ساعة, ومن محلات الذهب الى أحد تجار السوق السوداء باحثة عمن يستطيع أن يحول مابين يدي من نقود إلى دولار, الدولار ضمانك في الأيام السوداء كنت أردد لنفسي المرتجفة الخائفة من ضوء الشمس, حاولت التواصل مع أصدقاء زوجي لكن الأغلبية الساحقة أدارت ظهرها لي لا عتب فهم خائفون أن يأخذوهم خلفه”

 “هم ” ضمير الغائب الحاضر .. تحدثوا عنهم بلباقة .. بسم الله كش برا وبعيد

انتظار :

منذ اليوم الأول أوقفت تاريخ كل شيء يمضي إلى الأمام حتى عقارب الساعة.. جمدتها

أبقت بيجامته مفرودة على السرير بعناية تندس بجيوبها كل مساء وتغرق برائحته, وفي لحظات النساء الشهرية الحرجة كانت تنفخها بالمخدات فتبكي هي وكل هرموناتها المجنونة.

وصباحاً ترهف السمع لخطوات الدرج المقتربة من شقتها, هي لا تخاف من اللصوص ولكنها بإنتظار حذاء بقياس 44 يسكرها كأم كلثوم وأكثر, سيرقصها كنانسي وأكثر سيبعثرها كقذيفة وأكثر وأكثر ولكن دوماً لا ينفذ من شقوق المنزل إلا صوت فيروز التي تصر كل يوم في ذات الوقت على الغناء “لما لمحتو طل صرت ملبكي.. فتشت ع كلمة تأفتحله حديث وقفت ووقف وتنينا نسينا الحكي”

أما الدولارات فصرفتها كلها على “المفاتيح” التي لا تفتح أبواب السجن بل هم لصوص قدماء بثياب جديدة.

مرّت سنة :

سنة تشبه إلى حد كبير السبات الشتوي, أمضي كل وقتي في المنزل ربما عاد عليه أن يجد مايتخيله, الفرح يحدث خلسة أحياناً كما الحزن لذلك يجب أن نبقي عيوننا دوماً متنبهة لنأكله كله دفعة واحدة, خلال هذه السنة المترهلة -كجسد أنثى خسرت 150 كيلوغرام- كان كل شيء كما تركه الكهرباء تنقطع بانتظام الماء وسيلة تهديد من الطرفين القذائف تدور دورتها المعتادة عزرائيل يطوف كما عهدته والموت سيد الموقف والناس كلها مثلي بإنتظار شيء ما.

في سنة الاحتضار كنت كمن أقف في الأعراف فلا أنا من أهل الجحيم ولا أنا من أهل النعيم كل الحكايات لديّ مؤجلة, كل المستقبل مؤجل إلى تاريخ غير معلوم. أصبحت مدمنة لصفحات المعتقلين ومتابعة لحملات الاعتقالات وتواريخها وأعداد المعتقلين في كل حملة وأصفق وأهلل للخارجين وأتفحص صور الجميلين الذين غلبهم النوم تحت التعذيب بدموع وخوف, كل صورة لا تكون لك أحمد الله وأحتقر نفسي وأكمل البكاء.

ستون يوماً بعد الاعتقال أصبح للهاتف طنين مزعج وتدفقت اشارات الرسائل والواتس وكأن كهرباء 220 فولت تحمل اسمي ضربت الناس فأصبحوا كالمجانين تسع وأربعون ألف وخمسمائة وستون اتصال في الدقيقة.

الجميع كان يتكلم بطريقة سريعة “افتحي صفحة الجميلة ذات الشعر الأسود اسم زوجك هناك” هنا كان الخبر الأول, خرج أحدهم من المعتقل وأخبرني بأن زوجي بخير وهكذا تعلمت لغة اتصال المعتقلين مع عائلاتهم, الطريقة الأولى أن تنتظر والطريقة الثانية أن تنتظر والطريقة الثالثة أن تنتظر.

خلال هذا العام أيضاً أصبحت الأرض الواطية التي على الجميع أن ينظّر عليها, فجارتي الأولى تنصحني أن أتطلق وجارنا يحاول أن “يطبقني” بالمناسبة أتعلمون من أين جاءت كلمة تطبيق ؟! .. هذه الكلمة تستخدم عندما يحاول الديك أن يطبق الدجاجات معه في القن, وصديقتي تشمت و.. و.. و.. وأنا؟  أنا لا شيء سوى غبية لا تعرف مصلحتها “هكذا يثرثرون خلفي, وأمامهم عليي أن أفتح عينيّ بإنتباه لكل مايقوله الجميع وأهز رأسي موافقة فأي محاولة للجدل تنتهي بأنه “والله عم انصحك متل أختي” من أين جاؤوا هؤلاء بأخوة آخر العمر هذه لا أعلم تماماً.

يتبع ….

*الدبجونة وعاء بلاستيكي يستخدم في في حفظ المؤونة

بين الصفحات .. وأٌخر متشابهات

....

(1)  بين الصفحات

الأُمنية ليست كلمات نتمتم بها يسرقها الهواء ليرميها في البحر , بل هي بذور نزرعها في الحياة قابلة للنمو وقد تصل فروعها للسماء .

قبل فترة ليست بالطويلة كنت أتصفح موقع "صفحات سورية" وتمنيت أمنية أن أكون هنا بين هذه الصفحات وعندما راسلني الجميل "حسين الشيخ " عارضاً عليي أن أستلم رئاسة التحرير لمدة شهر أصبت بصدمة لمدة نصف ساعة بقيت فيها أعيد قراءة ماكتبه . هذا العرض كان بمثابة ممارسة لإيماني بالأمنيات وبأنها بترتيب معين لاتدخل بها يد البشر قد تتحقق.

ما جعل هذه التجربة أجمل هي مزامنتها مع الثورة السورية بداية التاريخ السوري الجديد والتي جعلتني أشعر بأني قريبة من الحراك أكثر .. أشعر بنبضهم حتى إن كنت على بعد الاف الكيلومترات .

كل يوم أحد كان صافرة لنهاية ماراثون لملاحقة الأخبار لينطلق في اليوم التالي صافرة العمل من جديد . هذه التجربة أضافت لي الكثير وستبقى معي في ذاكرتي دوماً .. أتمنى لهذه الصفحات أن تصبح يوماً ورقية وأن لاتكتفي بالأشعة الإلكترونية لأنها حتماً ستساعد ببناء سورية الغد .

(2) إنشق .. ما إنشق ؟

هل الثورة غسالة إذا مادخلت في قلب الإنسان قادرة على جب ماقبلها من أخطاء ؟

نعم أنا أتحدث هنا عن مناف طلاس ومن سبقه ومن سيأتي بعده .. هل إنشقاقهم هو طهر قادر على محي الدماء من عن أياديهم ؟ . أعلم بأن باب الثورة مفتوح ولن يغلق حتى يسقط الطاغية من على كرسيه ولكن هل سنسامح وننسى ؟ !

(3) الثورة لاتنتصر بالكذب

عروض الصيف في سوريا مغرية .. هنا فقط كيفما مت ستُتبع بصفة شهيد إن كنت من " الشعب " فأنت ستتبع بصفة شهيد وإن كنت من "عصابة النظام " فستتبع بصفة شهيد أيضاً من قبل العصابة التي تعمل معها وفي كلا التشييعين سيطلق النار أيضاً سواء على المشيعين أو في الهواء

ربما رياح التغيير السياسي التي تعصف في سوريا هي من تجعل هذه الصفة تتطاير لتتلاصق مع أي قتيل يسقط من الطرفين أو حتى خارج هذين الطرفين وأقول هنا خارج هذين الطرفين لأن هناك جهة ثالثة بدأت تُوارى تحت الثرى تحمل ذات الصفة .. وقد تكون في الأغلب قد ذُبحت بيد أحدهم لثأر ما ..

وحتى يتضح تماماً ما أقول سأضرب مثلاً قصة الشاب الي وُجد مقتولا برصاصة في الرأس على أطراف إحدى المدن الكبرى – وأغلب الظن أن يكون أهل الفتاة التي أخذها "خطيفة" هم من قتلوه – لكن الصفحات الثورية بدأت بتناقل صورته واسمه على أنه شهيد قتله النظام .. هذا لايبرئ النظام من دم عشرات الالاف من السوريين لكن يبرئها من دم هذا الإنسان .. الثورة التي تقوم على الكذب يجب أن لاترتدي الكذب حتى لاتضيع وتفقد ماقامت من أجله .

(4) الأقصى لمن ؟

هو القضية التي لاتنام منذ أكثر من ستين سنة

عندما طلبت منه أن يخرج من سوريا صرخ في وجهي " ولمن سأتركها ؟ هذه الأرض لي وأنا لا أترك ماهو لي "

إذن الغياب صك تخلي ولو اُرتكب من دون قصد .. الأقصى ثالث المساجد التي أمر المسلمون بشد الرحال إليها متروك اليوم دون زيارة والحجّة الجاهزة حتى لاندخل في تطبيع مع إسرائيل لأن الزائر عليه أن يحمل الختم الإسرائيلي , لكن ألا نستطيع أن نتحمل الختم على أن نترك الأقصى وفلسطين لهم ؟

قد يكون الحديث عن الحنين للأقصى وفلسطين اليوم في خضم المجازر وشلال الدم السوري المراق خارج سياق الحدث إلا إنه كالألم الخفي الذي علينا تذكره كل يوم حتى ونحن نقتل .

نشرت هذه التدوينة في صفحات سورية أيضاُ ..

الحرّية لمعتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير

 

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير

منذ السادس عشر من شباط، حين داهمت دوريات الأمن مقرّ المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، يقبع أصدقاؤنا وزملاؤنا يارا بدر، هنادي زحلوط، رزان غزّاوي، ميّادة الخليل، ثناء زيتاني، جوان فرسو، أيهم غزّول، بسام أحمد، مازن درويش، عبد الرحمن حمادة، حسين غرير، منصور العمري وهاني زيتاني في المعتقل. بعضهم خرج مجبراً على مراجعة فرع المخابرات الجوّية يومياً قبل أن يُعاد اعتقاله، وبعضهم الآخر دون أيّ اتصال مع ذويهم أو أيّ معلومات رسميّة عن أوضاعهم الصحيّة والقانونيّة. كان عليهم الانتظار أكثر من شهرين قبل أن يعرفوا فحوى الاتهامات القراقوشيّة التي وُجّهت لهم في القضاء العسكري، وحتّى هذا "التشريف" لم يكن عامّاً، حيث ما زال مازن درويش وحسين غرير وعبد الرحمن حمادة وهاني زيتاني ومنصور العمري مجهولي المصير.
إننا، نحنُ مجموعة من الصحفيين والمدوّنين ومن أصدقاء المعتقلين والمتضامنين معهم، نطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، وعن كلّ المعتقلين في سجون القمع والاستبداد، كما ندعو الأحرار للتضامن مع قضيّة حجز الحقوق والحرّيات في سوريا ورفع الصوت عالياً ضدّ اﻻستبداد وضد المتواطئين معه.

ينشر هذا البيان بالتزامن في العديد من المدوّنات والصفحات، نرجو من الموافقين عليه إعادة نشره في مدوناتهم وصفحاتهم

سلام علينا في يومنا

21

منذ مايقارب الأربعين عار لم يكتف سارقوا الديار بسرقة الأحلام والأرض بل تطاولوا حتى على الأيام وبدل أن يكون يوم المرأة يوماً ليتحدثوا فيه عن قضاياها وهمومها وأوجاعها قصوا لها ظفائرها وألصقوا بهذا اليوم بعثهم القمئ .. واكتفوا يتأكيد الشعارات  المنتهية الصلاحية عن القوامة والسلطة الذكورية والشرف المرتبط بقطرات دم , والعائلة التي يسقط رأسها إذا مارسمت الأنثى حياتها واختارت الكيفية التي تريد أن تكمل بها طريقها

اليوم تعود لنا أيامنا وأحلامنا وبدل أن ترتفع في كل الحارات والزواريب شعارات البعث لنستمع الى الضجيج الفارغ دون طحن نستمع لأصوات المتظاهرات يملأن الشوارع حرية .. يلتفت العالم اليوم الى المرأة السورية كرمز للمرأة الثورة فهي الأم المقاومة و الأخت الصابرة و الحبيبة الثائرة والابنة المعتقلة ..

في يوم المرأة أقرأ الفاتحة على الخالدات تحت التراب , أقرأ السلام على ياسمينات المعتقلات طل الملوحي ورفاه المصري وعلى المهجرات خلف الحدود وعلى الصابرات داخل الوطن ..

وغداً عندما تعود الأرض بطهرها لن نسمح لأحد أن يقدمنا كعربون رضا على مذابح الشرف وسنأخذ حقنا أن نجلس يوماً على مقاعد الحكم وسنرسم حياتنا كما يمليها علينا عقلنا لا كما يمليها عليهم خوفهم وأطفالي أولى بحمل جنسيتي وأنا من يحكم نفسي لا مؤسسة زوجية تعطي صك ملكيتي الى رجل .

أنا الأنثى مني تبدأ وعلى يداي تترعرع وعندي تنتهي الحياة .

رسالة الى أطفالي

حرية

كنت قد وعدتكم يوما بأني سأحاول كثيراَ أن لاتلمح أعينكم الجميلة خرابا ولا ظلما

وسأحمي حريتكم بروحي … وسأطلق لكم حرية اللسان والدماغ واليد

لكن ماحدث ان حجم الحلم أكبر من أن تتسع له مساحات الواقع لذلك كان عليي أن أقصر من طول الحلم وان اكمش عرضه كثيرا  , ولأني ضعت كما الاغلبية وماعدنا نعلم إن كنا في قلبنا حقيقة أو يبتلعنا الكذب فسأغير لكم خطوط سيركم

واتجاهات تفكيركم

اعلموا من الان حتى قبل ان تأتوا بأنكم تُختارون ولا تَختارون , وبأن الحقيقة كذبة ملونة بألوان جميلة وأن لامكان في هذا العالم إلا للأنانيين فتبنوا الأنانية

واعلموا بأن الدماغ يورث البلاء والسؤال يورث الشقاء فتقيدوا بالامعية ,  ولأن كلمة الحق خنجر لاتعلم متى يسقط على عنقك فاقتلها في قلبك ولا تخرجها

وبأن أصابعكم الصغيرة ان لم تتعلم البطش لن تحيا .. ألا ترون بأن الشرفاء يموتون دون شواهد والاقوياء يحتضنهم الخلود ؟

انفجعوا بحريتكم ولكن لاتفجعوني بكم ..