فراس الحبش

my-love

ترجّل آخر الفرسان

فراس الحبش ..

كل الرجال بعدك رماد

ذاكرة من خواء

وأنا بعدك

ظل لامرأة ..

ظل لمرآة وما قيمة للظل دون ضوء

وما قيمة لإنعكاسي في الظلام

طعنة أنت في الخاصرة

كلما وقفت شددتني إلى الأرض من جديد

لا قبر لك لأغرس فيه ساقاً أخضر

فكيف لقبرٍ أن يتسع لي بعدك

على شفا إقتراب كدت أن أكون عروسك

كل تفاصيل الزواج قد حدثت لكن وجودك لم يحدث

كل مافيك يطاردني …

صوتك

رائحتك

فستان الزفاف الذي لم يقدّر له أن يلامس جسدي بعدك

ترجّل آخر الفرسان فكيف لهذه الفرس أن تقف من جديد

” من فجع هذه اليتمية بقلبها؟!”

قاتلوك كُثر وكنت أنت قاتلي

وأصبحت محرابي بعد أن كنت مأواي ومسكني

كلما خذلني أحدهم هَرعت إليك

رميت كل أحزاني عند قدمي رحيلك فوجدت أن ليس كرحيلك شيء

وكل مايحدث دون غيابك أحداث

وكأنك أصبحت كل الرجال في عينيّ

وكأن الله ماجعل له خليفةً في الأرض سواك

كل ليلة أدعوه

كما جعل لقائي بك في الأرض محالاً أن يجعل لقائي بك في الآخرة قريباً

Advertisements

سقوط حر

وعند السقوط اجعلي ظهرك للأرض ووجهك للسماء

سيسمع الله صوت نظراتك .. سينصت لانكسار قلبك

سيسأل ملائكته “من كسر قلب هذه ؟”

” أنا من سيجبرها”

لاتقومي بعد السقوط تأملي هذا الألم الذي يملؤك

أتراه يستحق؟

أتراك تستحقين ؟

اجمعي كل هذا الغبار الذي علق بك وعبئيه بقوارير

سينكسر رأسك ألف مرة

وستجرين روحك خلفك كسيرة ألف مرة ومرة

لكن تذكري بأن كل ما لم يقتلك أحياك

استخارة حب

أنت الوحيد اللذي إذا أردت أن استخير الله به

وقفت بين يديه ووجهي يختبئ خجلاً في الأرض رافعة كفي لأقول

“ اللهم إني أستخيرك بعلمك وبقدرتك فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب

اللهم إن كان عبدك ابن الحلوة خيراً لي فاجعله من نصيبي واجعلني من نصيبه وأكتب لي الخير أينما كان

وإن كان عبدك ذاته ابن عبدتك الحلوة ذاتها – وأرفع هنا عيني دون قصد الى أعلى لأخفضها على عجل – شراً لي فأنت قادر على جعل هذا الشر خيراً فاجعله من نصيبي واجعلني من نصيبه وأنت قادر على كل شي “

آمين

آمين

آمين

 

2225

تحت رحمة الحنين

...

لا تنتظرني

عند المفارق ولا تحت الشرفات ..

ولا عند بزوغ الشمس او حتى غياب القمر

باختصار لا تنتظرني

فأنا لن أعود ..

بيني وبينك ألف وادي منخفض

مليئة بمياه الاحاديث والعادات والتقاليد .. والعقليات واللهجات والصنادل المفتوحة والمناكير وأحمر الشفاه والمناطي ورائحة العطور … وانواع الصابون

لا تنتظرني وتحمل مظلتك اذا ما أمطرت

ولا تزرع بابي بقطعة شوكولا ووردة

فأنا لن أعود

لا تنتظرني فأنا خنت ما بيننا ورحلت

لأنه كان على احدنا ان يقترف الرحيل …

أياً كانت التذكرة التي وجب قطعها الى هناك

وعلى الآخر أن يقبل ويمضي أو لا يقبل وينتظر

ولأن الأول استقل القطار كان الاخر على أهبة الغياب وضب أغراضه واختفى فإذا ما عدت  كنت  قد ابتلعك النسيان

وانتطرتك لأنك لم تنتظرني لكني لم أقوى على أن أزرع بابك بملاحظة أو أطرق نافذتك بحصى

انتظرتك لأندم …

لأشعل شَعري بالذاكرة …

فأضيئ وتصبح أنت كاللعنة … عليي ذكرك أمام كل من يصدفني

تخيل معي أن تمسك سمكة وتخنقها في الماء … مهما اعتقدت بأنها تختنق فهي لن تموت .. لكن أمسكها بنعومة وضعها خارج الماء وأنت تغني لها .. ستموت حتماً وهذا ماحدث معي … لكنني لم أفهم واعتقدت بأني اختنق

وإذا ماسوئلت ألم تعشقي يوماً ؟

يهرب وجهي وتظهر أنت

فيتعاطف معك من يتعاطف … ويكرهني البقية

أكرهك وأحبك بقدر الحنين المتبقي ..

اعتذارات عيد

لاأشعر برغبة هذا اليوم بالاحتفال بأمهات تحتضن أطفالها اذ ان حزن كبير يحتضني

(1)

في العام المنصرم كان هذا العيد غصة لنا نحن المتشردون على حدود الاغتراب وسوطاً لأمي التي لاننفذ اليها الا عبر ثقوب الهاتف او عن طريق صورة منقوصة الحياة عبر شاشة الكمبيوتر … بل ذهب الجميع بتعزيتنا أن حتى المسافات البعيدة تطويها خفقة واحدة من القلب فكنت أتنقل بين أحضان امهات صديقاتي وجدتي ليواسينني لكن لاشيء كحضن أمي فإلى هناك أنتمي

وأنتهى العيد ولم يجلب معه لأمي الا الحزن لغيابنا ولو كنا خلف قضبان حدود لاأكثر

أما اليوم وأنا بجانب أمي فإني لأخجل أن أقبل والدتي واحتفل بها وانا أعلم بأن هناك مئات الامهات حرموا حتى من الصوت ولاتقبل أياديهم الا صمت الصور وظلال أولاد غيّبتهم كلمة حق .. كيف سأقول لأمي" نحن بخير لأنك بخير ويقين " يؤكد لي أن أمهات الشهداء والمعتقلين في ظلال السجون فارقهن الخير منذ أن فارقن أولادهن ؟!

أعتذر من كل أولاتي الأمهات الرابض على صدورهن الحزن ربما نحن أيضاً قتلناهم دون أن ندري بكلمة حق صمتنا عنها يوما …

اول ماصادفني صباحا قول صديقتي : "لماذا لايحترمون حزن الأمهات اليوم ويضعون أصابعهم على أفواه البنادق لتصمت اليوم فقط ؟ "

———–

(2)

ذات الخيانة أشعر بها وأنا أقبل يد أمي وأنا أعلم بأنكم لاتستطيعون ان تلمسوا أيادي أمهاتكم وبأن هذا اليوم جاء ليشعركم بنقصكم أكثر ويحاجتكم للمسة يدها لا أكثر وتكتفون بلمس تراب قبرها وإيصال قبلاتكم بفرع "آس" يتفحم من حزنكم

———-

(3)

أعلم أن لاذنب لكِ وبأن كل صديقاتك أصبح لديهن أولاد خلقوا ليخلقوا لهن الفرح ويفرغوا بهم مشاعر الامومة المحفوظة منذ الولادة وبأنك دون من حولك بقيتي دون أطفال يتيمة من كلمة "ماما" … ومنذ أن بدأ الجميع يغني للأم بقيتي أنت دون أغنية

لايرافقك سوى خيال طفل يركض نحوك ليهرب قبل أن تلمسيه لايطوقك الا همس الجميع انك لاتنجبين أو أنك لم تجدي "نصيبك" فبقي لك الانتظار في ازدحام المحتفلين

———

(4)

كيف لي أن أحتفل وأنا أيضا بعيدة عنك هذا العام … " ماما سورية "

ولا قدرة لي كما لاقدرة لك  …. حبيبتي لاتستحقين إلا أن تكوني بخير

——–

لابركة في رغيف خبز لايتقاسمه الجميع

ولافرحة في عيد يُبقي على بابه الكثيرين دون أن يسمح لهم بالولوج

ليست لنا

 

--

لأنه كان لابد أن انعيك

أن أضيق فستان حدادي حتى يتحول الى شريط خمري طويل يلتف حول عنقي فيشنقني …

" لاتستيطع أن تنقذها إذن فاغرقا معا "

أوليست هذه قاعدتك ؟

فليغرق كل منا بطريق ..

ولنصلي كثيرا عل أرواحنا في السماء لاتلتقي تكفيهما كل الغصات الارضية ..

وليخطئوا في قياسات الكفن حتى يضيق علينااذا ماكفّنا معا .. فنتركه ونرحل

كان لابد أن أنعيك ..

أن أتحلق فوق نار الذاكرة ونرمي نفسينا في منتصفها فيتسرب دخان الاحلام أحمرا ملوثا بدم  ثلاث

..

دم اطفالنا الموؤدين قبل الولادة

دم منزلنا الذي لم يسكب مفتاحه بعد

ودم ذكرى غد التي كنت فيها ستعانقني حتى أغفو

دعني أنعيك

واطهو بقدور الغد التي لن تتعلم كيف يُطهى في داخلها  وأوزع الطعام ..

وسأعطي ثيابك التي لم ارتقها لكل المارقين عل بركان النسيان يطفئ لعنة غيابك

..

وسأحرق آثار خطواتك وأعطي رمادك للصوت ليسرقه بعيدا

سأمرق في كل الحارات التي ستشهدنا معا وسأستسمحها طوبا طوبا

وابكيك على كل رصيف حتى ينمو حولي الشوك ويصلبني بعيدة

مفجوعة أنا بموت قلبي

..

غصة تشهق تلو غصة

ويغشاني الالم  كموجة بحر لم تتعلم بعد في اي اتجاه تصلي فتترامى في كل اتجاه

..

"آمين"

أُقرؤها لروحينا من الله السلام

بإبتسامة

بإبتسامة

وكأني اراني في الستين

أمرر صورك في ذاكرتي .. أتحسسك بجانبي فلا أشعرك

وكأني أتذوق دمعي الستيني

مشغولة أنا بالحديث عنك لنفسي .. أهدهد لها قبيل النوم بإبتسامتك فتغفو

وأبقى

أنا على النافذة أنتظر عل خيالك ينمو

يعانقني

يرسمني فراشة

أنثى من لون ورماد

كل النساء من لون الا انا

أنثى ممزوجة من لون ورماد

وسأتحدث عنك في خرفي الثمانيني .. سيجتمع حولي حفيداتي

سيسمعن ويشهقن .. حينها لن أتحدث عنك بصيغة المؤنث

سأذكّرك كما لم أفعل من قبل

وبين كل تنهيدة حنين وأخرى سأعيد أسمك مرارا ومرارا

وسيبقى العار يراود أبنائي عن أنفسهم حتى يطبق عليي باب مأوى العجزة

لم أخبرك أيضا كيف أخطأت بثلاثيني عندما اعتقدت بأني قبّلتك بدل زوجي

ولا عن ربيعي الاربعيني الذي ازهرت بأرجائه فجأة ألوانك وابتساماتك

عندما أنته سأكون مليئة بالألوان

بالحلم

وسيكون الموت كقطة تلثم عيني

لكنك ستسبقه بإغمائة طرف

تمسك يدي

تراقص أصابعي

تقبلهم

تضغط عليهم بأسنانك قليلا لتخبرني بابتسامة " انتِ العضاضة مو أنا "

تحملني بعدها على ظهرك ونرحل

 

أنت

كما الحب لعنة لاتفارقنا الا أمواتا