تاء التأنيث المربوطة والمحذوفة

تاء التأنيث المربوطة والمحذوفة

“الثورة أنثى” هكذا يقال ويختلف سبب القول مع إختلاف وجهات النظر فالبعض يراها كذلك لأنها لا تتوقف عن العطاء والحب وهي قادرة على الابتكار والادهاش والتجديد دوماً كحال هذه الثورة,  أما البعض الآخر فيراها أنثى لأنها حملت لهم العار , ذاك العار الذي حاولوا بكل جهد أن يدفنوه في حديقة السلطة الخلفية وزرعوا فوقه الورد ليتناسوه فجائتهم به وستأتينا في المستقبل بالخفي الأعظم لتحول وجه هؤلاء أسودا ً كظيما ً فيحاولوا وأدها بكل ما أوتوا من قوة .

ويبقى السؤال الأهم هل اخذت الثورة من الإناث الاسم فقط ؟

منذ بداية الحراك وكانت محاولات الإناث في التواجد في المظاهرات تقابل برفض الرجال لهن بحجة الخوف وبأن المظاهرات هي أماكن خطرة على الرجال فكيف الحال مع النساء ؟

وعلى الرغم من كسر الإناث لاحتكار الشارع وإنخراطهن بالمظاهرات جنباً الى جنب مع الرجال إلا أن الأنثى بقيت ذلك الجندي المجهول المُغيّب عن الضوء , أما على الارض فإنك أينما اتجهت ستجدها منافسة للرجل ومتواجدة وبذات الكثافة ربما,   فهي الطريقة الآمنة  لنقل المساعدات الإغاثية لقلة الشك المرافق لها  وهي التي تخطط وتخيط الشعارات والأعلام وهي الناشطة على صفحات التواصل ولها يد في التمريض والمشافي الميدانية حتى أن المرأة البخاخة ظهرت كشقيقة للرجل البخاخ واختلط البخاخان حتى لم يعد يميّز بينهما أيهما الرجل وأيهما المرأة ومع كل ماستراه على الأرض فظهورها الإعلامي نادر حتى وإن كان على شكل شاهدة عيان “مثلاً” , حتى يكاد أن يُنقل لمتابع الأحداث في سوريا شعور وكأن هناك محاولات – لن أقول إقصاء فالكلمة فضفاضة وأوسع من الواقع –  تهميش متعمدة للأنثى .

ويكتمل المشهد بإتخاذ القرارت التي تتحدث بإسمها ,فتارة نجد البعض ينادي لتعريتها بحجة حمايتها من الإنقراض وما يقابلها من الدعوات بأسلمتها والغمز واللمز أن شعرها سبب من أسباب تأخر النصر متناسين أن حريتهم تنتهي عندما تبدأ حريتها وبأن هذه الأنثى قادرة على التمييز والإختيار وستكون راضية أكثر لو أنهم رفعوا شعارات بأنهم سيناصرونها مهما كان توجهها وإختيارها .

كل ثورة حدثت قبل الثورة السورية هي حدث مستقل عن الآخر ولا يجوز المقارنة بين هذه الثورات لاختلاف الظروف المكانية والقوى القمعية والتركيبة الإجتماعية لكل دولة إلا أن هذا لايمنع من مقارنة النتائج لتفادي الأخطاء وسأكتفي هنا برسم علامة إستفهام تاركة لكم حرية التفكر فيها .. هل تغير حال الإناث بعد الثورات في بلدان الربيع العربي ؟

كل ذلك يدفعني لأكون وجها لوجه مع كلمة “حرائر” والتي لم أستطع هضمها ولا تحملها – مع رفع القبعة لكل أحرف اللغة العربية – والسبب لايتخفى خلف ترتيبها الهجائي الذي يجعلها ثقيلة على اللسان ولا بغرابتها على الأذن ولكن لأنها تحمل مالا طاقة لها به , فالرجل عندما خرج لينادي بحقه السياسي أصبح “حرا ً” لأن هذا ماكان ينقصه فقط , أما المرأة فينقصها الكثير فهل هذه الكلمة تعطي لها حقها في إعطاء جنسيتها لأطفالها مثلاً ؟ أو هي جواز العبور لها للمساواة مع الرجل وبأن قاتلها سيحاسب حتى إن تخفى تحت شعار “الشرف” ؟ والقائمة تبدأ ولا تنتهي وحتى موعد الفصل وإعطاء المرأة السورية حقها وتصبح “حرة” حقاً أتنازل عن هذا اللقب وأرضى بأن ننعت “بثائرات” كما كنا .

“الثورة الأنثى” لم تبدأ بعد .. وينتظرنا في سوريا الغد الكثير من العمل لتأخذ تاء التأنيث حقها وتصبح “الحرائر” حرائر حقاً.

Advertisements

3 thoughts on “تاء التأنيث المربوطة والمحذوفة

    1. 🙂 الله يعافي عمرك معمرجي … ب
      تمنى تستمر الثورة الاجتماعية بس للأسف أنا مو شايفتلها عمر طويل

  1. المرأة لا ينقصها الكثير، بدليل أنها قدمت أكثر بكثير مما قدمه الآخرون، زوجها و ابنائها، و تنتظر لتقدم أكثر.

    المرأة هي مثل هذه الحرية (مؤنثة أيضا) نريد ان نسترجعها و أن نحافظ عليها، مثل الكرامة لا نقبل أحد أن يخدشها أو يجرحها.
    هي بحد ذاتها قوة (مؤنثة)، قوة داخلية قد لا تظهر للعلن، و قد لا يراها الآخرون، لكن دورها هو الدافع الحقيقي للثورة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s