لسوريا .. صمت وشمعة

 

عريضة

 

"إن الدماء السورية التي تسيل ودموع الأمهات التي لم تجف بعد هي التي دفعتنا للإجتماع والقيام بـ وقفة حداد على أرواح شهداء سوريا .. ونحن من هذا المكان نعلن بأننا سنقف صامتين رافعين علم بلادنا , مضيئين شموعا تعبر عن تقديرنا لتضحيات شهداء سوريا , وعن مشاركتنا لآلام أهلنا وحزنهم على سقوط دماء إخوتنا الغالية . كما أننا ندعو جميع السوريين لاعتبار هذه اللحظة لحظة إنتهاء الأحزان , ولتكن نقطة لبداية العمل سوياً لوقف سيلان الدماء "

هذا ما وقعنا عليه … أن نحب سوريا لا أكثر وأن نحزن من أجل هؤلاء الذين نسوا أن يوضبوا أغراضهم فوضبها الموت عنهم فغرقت أمهاتهم وأحبائهم بين أطيافهم المسافرة وبين رحيقهم الذي مازال يتسلق في ثيابهم …

حضرت مع من حضر وقدم تتأخر والاخرى تتقدم كان يؤخرني خوف أن تستغل هذه الوقفة لحساب أحدهم وأن تحرف عن مسارها … وبعد طول تردد قررت أن أذهب والوجوه الأولى التي ستستقبلني هي من ستقرر بقائي من عدمه

و ما رأيته لم يثبت قدماي فقط بل خلق إعجاب كبير , فالاحترام والابتسامات الناعمة والهدف الواحد الذي كان يتراقص في عيون الجميع يجبرك على الاحترام مهما اختلفت  توجهاتك معهم ..

وكانت تعليمات الوقفة واضحة لا صور لا شعارات لا هتافات هي وقفة حزن احتراما لأرواح الراحلين السوريين من مواطنين وجيش وقوات الأمن … وقفة لتجمعنا لنشعل شمعة لهم تضئ لنا الطريق

 

العلم السوري

 

ومع هذا  قوبلت هذه الوقفة بالمقاطعة من مؤيدي النظام الذي كان ردهم الوحيد بعض الشعارات والصور الاستفزازية التي طوقوا بها الحديقة  … المضحك أن احدهم كان يقف خلف السور يحمل تمثالا لشيطان كاتباً تحته " انظروا هذا هو الشيطان … هذا هو عدنان العرعور " ويوجهه للجالسين مع شموعهم

وصلت لأذني استفسار من إحداهن تجلس خلفي " مين هدا العرعور ؟ "  ابتسامة

وقفنا دقيقة صمت .. طيرت من قلبي حينها ألف ألف حمامة رحمة على قلوبنا نحن الذين نمشي فوق التراب لأن الأرض لا تخذل من تحتضنه … قرأت الفاتحة على روح الجميع وأنشدنا النشيد السوري تحت ظل العلم الذي انتفض يعانق السماء .

أريد أن أنوه أن قوات الامن بقيت طوال الساعتين من الخامسة حتى السابعة تقف خارج أسوار الحديقة  كمانع لأي نقطة احتكاك محتملة من الطرفين …

إلا إن هذه اللوحة المنظمة المرتبة لم تكتمل على الرغم من صمودها حتى السابعة  اذ ما أن انتهت  وقفة الحداد حتى  اقتحم الطرف الاخر الحديقة وانهالوا على من تبقى بالضرب والسب

وحتى لا أقع في فخ النسيان أود التوجه بالشكر لـ "الشبيحة" أو المرافقات الي تواجدت أيضا خارج السور يرصدوننا بأعينهم, ورجال المخابرات  "الأشاوس" المتواجدين داخل السور بكاميرات التصوير ولا توجهوا لي سؤالاً كـ "شلون عرفتيهم ؟" لأني حتما سأجيب " هدا سؤال ما بينسأل لمواطن سوري  ؟"

كل الفرح من قلبي للمنظمين والمشاركين الذين أثبتوا صدقاً أن في سوريا شباب واعي , مثقف ومتزن يستطيع أن يخط طريقه بيده لا بدمه فقط

Advertisements

4 thoughts on “لسوريا .. صمت وشمعة

  1. هنيئا أن كان لكِ مكان ولو بكلمة لشهداء الوطن…
    هؤلاء الشهداء لن يذهب دمهم هدراً ستبقى أرواحهم مشاعلاً للنور القادم لسوريا…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s