روح رياضية

 

روح رياضية 

لو أن أحدهم انتقل من مائة عام عبر الزمن ليجد نفسه فجأة في شوارع دمشق وحاول أن يكتشف في أي بقعة هو  عن طريق الأَعلام –على افتراض أنه خبير بأعلام البلدان-  .. فسيضيع حتما فكل شارع في دمشق يحمل عشرة أَعلام

وسيعتقد بأن امبراطوريات العالم انقسمت وانقسمت وانقسمت واستمرت في الانقسام حتى تحول العالم الى حواري والحارات الى شوارع والشوارع الى بيوت والبيوت الى اشخاص  .. هكذا هي دمشق قبل اسبوعين من المونديال مليئة بالاقمشة الملونة المطلة من النوافذ والشرفات والسيارات ولأن عائلة بيت أم أحمد هي جزء لايتجزأ من دمشق وقد تمثل في  بعض الاحيان الكثير من شرائح أقدم مدينة في التاريخ

كان لابد لهذه العائلة أن تشارك في المونديال وان يكون لها يد ورجل وراس أيضا .. قبل أسبوعين من صافرة انطلاق المونديال عقد أبو أحمد اجتماع عائلي وأخبرهم بأنه قرر شراء "الدنجر*"  وعندما حاولت أم أحمد وأحمد "الملقب بحمد" وحمدة اقناعة بأن ثمن هذا الدش مساو لثمن كرت الجزيرة احتج قائلا " كأس العالم ملك للجميع من هم هؤلاء حتى يبيعوننا حقوقنا ؟ "

جملة واحدة واختفى صوت افراد العائلة المحتجة .. هذا ما يسمونه البلاغة في الاقناع .. وما أن انحلت مشكلة القنوات المشفرة حتى اتخذ كل فرد له فريق الا ابو احمد الذي بقي على موقفه بأنه مع اللعب الحلو .. الى أن جاء اليوم الموعود وكانت مباراة الجزائر ضد الاعداء (أمريكا) .. هنا وقف أبو أحمد موقف الليث وأعلن بأنه مع الدم العربي وبأنه آن موعد تصفية الحسابات مع هؤلاء العجول

لم نستطع أن نهزمهم بأرض المعارك ولا بالسياسة ولا بالاختراعات العلمية ولا بالاعلام ولا حتى بالمسلسلات .. آن الوقت لنستعيد القليل من الامجاد ولو بكرة مطاطية تحت الاقدام

في المنزل المظلم ليلة المباراة كان هناك ضوء خفيف وظل يتحرك بخفة عندما استيقظ ابو احمد ليتحقق من هوية صاحب الظل فإذا بعينيه تصطدم بأم أحمد جالسة على سجادة الصلاة تصلي وتدعو بقلب محروق "يارب انصر الجزائر ع الاعداء " هنا لم يملك أبو احمد الا ان تدمع عينيه وأن يتجه من فوره ليتوضأ ويدعو الى جانبها لنمور الانتقام .. لنمور الصحراء

الثامنة صباحا ضج المنزل بالضوء وبحركة ام احمد التي بدأت بخبز الكعك وتنظيف المنزل مبكرا  وازالة الغسيل لتنشر اعلام الجزائر على طول الحبل .. اما ابو احمد فقد وقف أمام المرآة ليحلق ذقنه وقرر حضور المباراة ببدلة عرسه –هذه البدلة التي لم تُرتدى من يوم العرس لقناعة يملكها انه لم تخلق مناسبة بعد تستحق – حتى ام فهيم "شطافة الدرج " عندما قرعت باب المنزل على ام احمد لتطلب الماء .. رفعت كفيها وقالت "يارب بجاه الشرشحة الي تشرشحنها ع طول التاريخ انصر الجزائر ياقادر ياكريم " .. انتهت الاستعدادات لم يبق على بدء المباراة سوى القليل

ولأن الروح الرياضية في منزل أم احمد عالية جدا سُمح للولدين أحمد –الملقب بحمد- وحمدة أن يشجعا أمريكا .. لكنهما ممنوعين من مد اليد على الشاي والسكاكر والبرازق والموالح والكاتو والبندق والكولا .. لأن هذه مؤونة مشجعي الابطال

وبدأت المباراة كان بإمكان أي كان أن يشاهد المباراة من على وجه ابو احمد المتلون المتوتر وان يعرف النتيجة من اللعنات التي كانت تتقافز من بين شفاهه … اما احمد وحمدة فقد طُلب منهما أن يلتزما الصمت فعندما ألغى الحكم الهدف الاول للفريق الامريكي قفز حمد محتجا صرخ أبوه "اخرس ولاه شو انت افهم من الحكم "  فأكمل الولدين المباراة  كالصوصين يضحكان بصمت ويتحمسان بصمت ويلعنان بصمت لاترى الا الشفاه تتحرك 

صفر الحكم ..

انتهت المباراة ..

فاز الاعداء .. ضحك حمد وحمدة بخبث

سُرق لون أبو أحمد وأم أحمد

هجم أبو احمد على ولديه … انقطعت الكهرباء

في اليوم التالي  كانت الجرائد تتحدث عن شابين شق رأسيهما سبة سقوطهما من عل الدرج

——-

الدنجر : دش يستطيع فتح جميع القنوات المشفرة

Advertisements

8 thoughts on “روح رياضية

  1. قال لزوجته اسكتي .. و قال لابنه انكتم
    صوتكما يجعلني مشوش التفكير
    لا تنبسا بكلمةٍ
    أريد أن أكتب عن حرية التعبير .

    وبعد روحك الرياضية ما تعيش روح رياضية يا أبو أحمـد !

    1. كل شي عنا ناقص … حتى وقت بنعطي الحرية للآخرين
      بنعطيها كاملة منقصة الرأس

      شكرا لوجودك فراس ولوجود هالبيبي الي بيفائلني 🙂

    1. صباحو طبوش
      ياسيدي انا بدي اثريلك قاموسك العربي كتير شكلي
      لانو “سبة سقوطهما” عربي فصيح مو عامي 🙂

  2. طبعا الديمقراطية هي ثقافة متربين عليها من الصغر !!
    الأب بيحكي مع ابنو بديمقراطية و بئلو يا بابا اعتبرني متل رفيئك ووئت الابن المسكين بصدء ابوه و بيفتحلو ئلبو بينسفئ كف بينسا فيه حليب امو
    و الام بتربي بنتها بديمقراطية ووئت البنت بتحكي لامها شي شغلة بتلائي الشحاحيط عم تنزل عليها من اللامكان
    ووئت الطالب بفكر يئول لاستاذو انو في حل تاني للمسالة او انو حلو غلط لا سمح الله بتظهر الديمقراطية بأحلى أشكالها ابتداءا من الخراس وانتهاءا بعقوبة متمثلة بحل مسألة الاستاذ نفسو ما بيعرف يحلها ليحجم هالطالب التافه يلي تجرأ و حكا على أستاذو
    وو …ولا ئلك بلا ما كمل خلينا بالمسموحات وتعيش الديــــــــ “مو” قــــــراطية و الروح الــرياضية

    كتير حلووووة …يسلم ايديكي دعدوشة خانم

    1. ثقافة الديـــ(مو)ــــــقــــــــراطية بالجينات موروثة .. عادة متل عادة الشحادة والكزب والنفاق
      وتقليد عيب نتغاظى عنو لانو نحنا عالم متمسكة بالعادات والتقاليد ..

      اهلا وسهلا بعمار الحلو .. كتير بحب هالطلة عيدها 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s