سيرلانكا في بلادي

 

SriLanka 

عادت أم أحمد من الخارج وبدأت تروي لأبو أحمد عما شاهدته في حي السيرلانكيات*

وبين كل كلمة وأخرى تضع جملة كـ "مو متلي أنا " و "العترة عليي " و "الله يطعمني" و " شو قول أنا الي عم اشتغل من تصبح لتمسي " .. مما دفع أبو أحمد أن يعقد اجتماع عائلي مع أولاده ليقترح عليهم أن يهدي رفيقة الدرب سيرلنكية بعيد الأم " أحسن من هالمساخر الي بتجيبوها " والجملة منقولة من حديثه حرفيا

ومضت الرياح مع أبو أحمد فعلى الرغم من أن مكاتب الاستقدام أكثر من الهم على القلب و بين كل خضرجي ودكتور سنان ستجد واحدا الا انه لم يدخل كل هذه المعامع إذ أن الحظ وقف معه وقفة رجل عندما تصادف بصديقه الذي كان على وشك تسفير خادمته ليتنازل له عنها فيما بعد

واستيقظ عيد الأم وحضرت ناتالي … في البدء لم تصدق أم أحمد عينيها الهدية لم تتخيلها أبدا ,أصبح لديها سيرلنكية ,خادمة كأصحاب العز والأبهة

اليوم الأول أمضته العائلة في الابتسام والتخديم على نتالي

في اليوم التالي استلمت نتالي زمام الامور  والبيت من بابه لمحرابه 

وأصبحت 

الحفلات تقام ضمنياً لتتباهى أم أحمد بنتالي أمام الضيوف الذين كانوا يدعون على مناسبات وهمية من عيد ميلاد الى عيد زواج الى استقبال  .. الخ

نتالي هي من "ينتع" قنينة الغاز من باب العمارة الى الطابق الرابع ليس توفيرا للـ25 ليرة التي ستدفع لبائع الغاز مقابل حملها لكن من باب " انا دافعتلها حقها لازم استغلها للآخر "

نتالي هي من ترمي أكياس القمامة بالحاوية

نتالي هي المسؤولة عن تنظيف النوافذ بالطريقة السعدانية والتي تقتضي  بتنظيف زجاج النوافذ من الخارج واذا ما سئلت أم أحمد ستجيب برفعة أنف للأعلى " والله النظافة حلوة" على الرغم من بقاء النوافذ عشرون عاما لاتنظف الا على قدر ماتطال يد أم احمد

نتالي على عاتقها يقع أيضا غسل سيارة أبو أحمد يوميا على الرغم من أنها لاتتحرك إلا كل حين ومين وعشر سنين مرة 

ورزق الله وقت كانت العيلة كلها تاكل حواضر عالفطور .. منذ بزوغ فجر نتالي أصبح كل واحد يتفنن بإختيار أطباق إفطاره وماعلى نتالي سوى حاضر ماما

وطوال شهرين لم يُعد يسمع في المنزل سوى اسم نتالي  وحاضر ماما

حتى في آخر يوم لنتالي عندما عادت أم أحمد الى المنزل باكرا من إحدى الزيارات الصباحية لتندهش بخادمتها تحتل مكان ربتها بالسرير مع أبو أحمد و صرخت بصوت متفجر  "نـــتـــــــالــــــي!! "

ماكان من نتالي سوى أن قفزت مع الغطاء بسرعة  لتقول  " حاضر ماما "

—————————-

*حي السرلانكيات : كناية عن الأحياء الفخمة في دمشق التي لاترى في شوارعها وعلى نوافذها وفي مطابخها وغرف استقبالها سوى السرلانكيات

Advertisements

17 thoughts on “سيرلانكا في بلادي

  1. صباح الخير دعدوشة :
    نتالي … هي السمة المميزة للمرحلة … جاءت بعد الجوال و المحمول و قبل إنتشار الآي فون و الآي بود …. الله يستر من الملحقات … و الهزات الإرتدادية

    1. صباح النتاليات اقصد الورد وليد
      من سرعة قفزات امرحلة أصبحت ملامحها ضبابية تُنسى بسرعة
      كل يوم بت أقتنع بحاجتنا للنيزك أكثر

  2. هي طفرة دخلت بلادنا مع موضة السيارات الفخمة التي فجائه بدأت تتجول في الشوارع (في نفس الشارع المذكور اعلاه ) وكل ام احمد صارت تركب سيارة ونتالي هي دائما شكلة المفاتيح التي اصبحت من كمال البرسيتج ولدلاله ايضا على على كم نحتكم في ارصدتنا في البنوك

    1. كل مازاد عدد الناتاليات زادت أصفار الرصيد
      وألوان السيارات التي تنتظرنا في الكراج … تعيش الفزلكة في الدم تعيش تعيش تعيش

  3. عصر الرقيق يعود مع نتالي .. و لقدام رح نشوف عصر ثورة الرقيق
    في كتير عائلات عم تنسى انو نتالي “إنسانة ” مو ” آلة ” تعمل بلا توقف

    1. اعتقد ثورة الرقيق بلشت تطالع راسها فنتالي احيانا بنسمعها هربت
      واحيانا بتقفع معها وبتقتل .. هالحالات الشاذة لاتستغربي اذا صارت بكرة هي الحالات العامة
      تحت غطاء الفزلكة بننسى كتير شغلات مو بس نتالي الانسانة

  4. صدقت يا صديقة …فعلاً الظاهرة أصبحت تثير الإشمئزاز وخصوصاً طريقة معاملة الألهة في أبراجهم العاجية لهذه الإنسانة ” نتالي”
    فهي تعمل كمديرة للمنزل ..وتربي الأولاد …تغسل الصحون …تنظف الدرج ..الصبر مفتاح الفرج ..هي ما ملكت أيمان رب الأسرة وأولاده …
    إنه حقاً عصر الرقيق

    1. نحنا جربنا الحياة من غير رقيق فمامشي حالها معنا
      لازم الرقيق ونستغلهم بكل الطرق حتى بتحويلهم بـ لما ملكت يميننا

      دائما بيجي مع نتالي شكلة مفاتيح لانو الصبر لحالو ماعم يقدر يحل عقدة الفرج

      اهلا فيك

  5. انا بعرف إنو القول القائل ” الصبر مفتاح الفرج ..يلا قومي نضفي الدرج ” هو أولى الكلمات العربية التي تتعلمها نتالي قبل أن تقوم بزيارة الشرق طوعياً
    تحياتي الحارة

    1. ههههه يحرء شيطانك شو ضحكتني
      هدا الي بيصير عنجد
      كتير خادمات مابيعرفو من الكلمات العربي غير كلمات الاوامر

  6. هلق بصراحة حلو الواحد يكون عندو سيرلنكية وأنا مو ضد الفكرة أبدا لانو أعباء المنزل ومطالب الاولاد والزوج الكثيرة بتخلي ربة المنزل تحس حالها بالعفل خادمة وبس
    بس كمان مو لها الدرجة الحق ع الرجل ولا المرأة ولا الاولاد

    1. هلا اذا بدك مرام من ناحية الدين بيحق للمرأة يكون عندها خدام
      انا مو ضد الخدامة لأنو من حق المرأة يطلعلها شوية وقت لحالها
      بس ضد الطريقة الي عم نتعامل فيها مع الخدامة ونحولها من انسانة لآلة
      الحق عالمرأة مو على حدا تاني لانو الاولاد بيتعاملو مع الخدامة متل مابتتعامل امهم معها
      والرجال احتكاكو بشؤون البيت اقل بكتير من ربة المنزل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s