فوضى وداعات

 

وداع

بعد سبات ثلاث أشهر أقضيها بين جدران الصيف في أكثر المناطق لهيبا

تأتي التأشيرة على جوازي كثياب العيد جميلة

فأس لكسر الروتين .. وأخيرا سيكون في حياتي شيء آخر سوى النوم والطعام
تهرب كل هواياتي في هذه الاشهر الثلاثة يزداد وزني أكتسب بياض التخزين وأمتلئ بالصمت وترتفع معدلات “التنبلة” في دمي  وتعود شهية النوم وأنافس نفسي في كسر الرقم القياسي في ساعات النوم
لكنني لم أستطع تجاوز الـ15 ساعة

  

يصبح كل شيء يحمل ذات اللون


بالأحرى أتخلص من علبة ألواني عند منفذ “الحديثة” .. وابرر لنفسي بأن هذه الايام التسعون من حق عائلتي التي تشتاقني باقي تكات العام لا انكر بأن الشهر الاول يحمل الهدوء الذي افتقدته من تسعة اشهر
لكن ما أن يطل الاسبوع الثاني من الشهر الاول حتى أشعر بوخزات القيد

لا استطيع أن أخطو خارج المنزل دون وزارة مواصلات التي ترفض بدورها تلبية طلبي مالم يقدم قبل اسبوعين على أقل تقدير

وأكفن بالاسود أينما ذهبت .. هناك انا أشبه أي شيء إلاي
انا كفتحية كيسرية كهيا كهنادي لاأرى في المرآة فرق
قبل سفري من دمشق اترك أحمر شفاهي وعطري وطلاء أظافري وكحلي الاسود كل تلك الاشياء ان اجتمعت سأضطر ان احجب النور عن وجهي أو سأصبح فخ وفتنة ووسيلة للشيطان
وسأغوي البشرية وسأكون بوابة للجحيم وطاقة للنار …

هناك أيضا لا نوافذ ولا شرفات

فالشرفات عالية ولا تستخدم الا لتزيين الشوارع

والنوافذ بوابة للفضائح

مابعد تأشيرة الفرج يأتي هم الاسبوعين ..

اسبوعا “الشوبينغ” عليي أن أسكن الأسواق ولأني فتاة لاأشبه الفتيات كثيرا فأنا أكره السوق لنزاقتي في الاختيار ربما او لحالة الصداع التي تصيبني
من كثرة الجدال “والاخد والعطا” مع الباعة

من جهة اخرى هي دوامة لاتنتهي الا عندما تخطو قدماي في المطار .. لآخر لحظة أنا مهددة بالعودة للسوق للتبديل والترجيع وتغيير اللون و و و

 

ولأن الرحيل أصبح عادة كل ما اذكره بأني أقبلهم بسرعة وكأني ذاهبة الى فراشي أعقد لهم أمنية أن أراهم في العام القادم وأخطو دون التفات
لا أذكر أعينهم دمعت لفراقي حتى في الغياب الأول ..

نحن نبني أنفسنا في نفوس الاخرين اذا ما القينا نظرة الى صورنا داخلهم ربما سنصدم عندما نرى أشياء لاتشبهنا
لانلومهم نحن من صنع تلك التماثيل لنا داخلهم

في طريق عناق الرحيل يصلني ذلك الاتصال الغريب الذي يخبرني بأن جدي هو الآخر لم يسطع انتظاري .. وضب روحه سلمها لملك الموت وترك خلفه جسد لن يعرف كيف ينبض من جديد
وكعادة الموت يأتي ليترك في قلبي مذاق غريب .. هو مزيج من مذاقات اعرفها

لم أبكي ولم أضحك أصبت بالجمود  لم أفهم

حتى بعد انتهاء العزاء لم أتخلص من شعور بأنه في الغرفة المجاورة وسأذهب لأطلب منه الرضا مازال هذا الشعور هنا

يستقبلني منزلي وأحشائه في الخارج سبة العديد من الاصلاحات والكثير من الفواتير المستحقة الدفع تنتظرني هي الاخرى وجامعة تئن منذ شهر ومحاضرات بالكيلو وعزاء  افتتح يوم وصولي
وصديقات قررن السفر أشعر بأن كل الاشياء التي وجب عليها الحصول حصلت معا وضربت في خلاط ثم قدمت إلي ..

بعد ثلاثة أسابيع من وصولي مازلت أشعر بأني مسكونة بالفوضى

 

تختلف الجهات لكن الرحيل دوما  يقدم بنكهة وداع واحدة

الى اللقاء جدي

الى العام القادم عائلتي

2009-10-10

Advertisements

4 thoughts on “فوضى وداعات

  1. السلام عليكم ((واتمنى ألا تشعري برتابة هذا السلام لأنه تحية الاسلام ))
    وصف احساسك عند موت أحد المقربين وصف جميل كأنك وصفتي ما شعرت به يوما مع اني لم اعبر بهذا الشكل يوما
    ولكن لا أخفيك لخمتيني بضجيج افكارك ربما تحتاج بعض التروي
    اعتذر ان أخطأت بحقك
    وفقك الله لماتصبين إليه

    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فاطمة
      أحدهم يدعو لي بالسلام والرحمة والبركة فأشعر بالرتابة من دعائه ؟؟
      من الجيد وصول الضجيج لرأسك مايعني أن حالتي قد وصلت لك تماما
      ليس هناك سبب للاعتذار
      جميل مرورك عزيزتي 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s