عالباب خطّاب

engaged

صهيل الهاتف يقطع ترنيمات الساعة صباحا … تجيب

– أم فلان ؟

– أهلا

– أريد أن أتشرف بزيارتكم … نحتسي فنجان قهوة سويا … ونتعرف على بعضنا أكثر

يال الذكاء … وتعرف " أم فلان " بأن المقصود هنا ابنتها فلانة ذات العشرون عاما

لابد أن السيدة " مفجوعة " التي تريد أن تشرب القهوة تريد أن تخطبها 

تخطو بسرعة لباب ابنتها … " ماما جاييكي عريس … حددت الموعد يوم الخميس الجاي "

تفاجأ الفتاة وكأنها تخبرها بقرب موعد صدور نتائج الثانوية العامة

فهذه أول مرة يُطرق بابهم لهذا الأمر

تُفكر … ماذا سأرتدي ؟ كيف سأتكلم ؟

يزحف الخميس ببطء لتشعر بأنه وحش سيلتهمها .. ويبدأ العد العكسي

لتكون " أم فلان " قد أعطت أوامرها واستعدت لحربها الضروس … وتحين ساعة الصفر ولكن لا أحد يأتي

وتبدأ الدقائق بالسير … سالب دقيقة .. سالب دقيقتين … إلى أن تصل الى سالب ثلاثون دقيقة

تأخرت والدة الفارس كنوع من الثقل  ولتضفي على مظهرها مزيدا من الهيبة المفقودة

قبيل ذلك كانت السيدة " مفجوعة " قد غاصت كثيرا بين مجلات عارضات الأزياء  لتخرج بشكل

نهائي لزوجة ابنها المستقبلية

تريدها شقراء … مياسة القد … ذات عيون غزلانية … ورموش وكأنها سيوف على باب السلطان

لاتريد أن تشترط كثيرا فلا بأس ان كان لونهما أزرق أو أخضر … أما عنقها كريستالي المنظر ترى الماء من خلاله اذا شربت

وبياضها ينافس البدر في ليلة التمام … أما شعرها فلابد له أن يطير من أول نسمة هواء تصادفه

حتى قبل أن يداعبه المشط بأسنانه

فم كحبة فستق يخفي خلفه صفا من اللؤلؤ … أما الخدود فهي كالدراق قبيل موسم الحصاد

فتحت " أم فلانة " الباب لضيفتها المرتقبة … التي لم تكن طويلة جدا

سيدة أقرب الى الشكل البيضاوي منها الى الكروي … عينان صغيرتان تطل من خلف نظارة سميكة

.. لم تنتهي من عامها الخمسين بعد …ما أن فُتح لها الباب … حتى بدأت تتلفت الى كل شيء..

وكأنها تريد أن ترسم خريطة للمنزل في عقلها

انسابت ببطء ملحوظ … مشعلة كل حواسها – العاملة منها والعاطلة –

اختارت الاريكة التي في الزاوية لتشعر بنفسها قوية ماسكة زمام الأمور من البداية

مسحت بإصبعها أقرب طاولة وصلت ليدها …. همهمت " لا غبار … جيد "

أخذت نفسا عميقا .. كانت تريد من رئتيها أن تحلل كل رائحة يحملها الهواء 

استأذنت المضيفة من ضيفتها قليلا لنرى والدة الفارس تقوم بحركات بهلوانية

أصبح رأسها الى الأسفل … تحوم بنظرها .. ربما نسوا ذرة سكر هنا أو هناك … " لا شيء"

عادت أم فلان بعد أن أعطت فلانة جميع الأوامر العسكرية …

" تدخلين بهدوء … بابتسامة وعيناكي في الأرض … تفضلي .. ولا تنسي ابتسمي بخجل …

الحمد لله .. تجلسين في مكان قرب الباب .. خمس دقائق … عن إذنكم … وتخرجين دون عودة "

"احسبي عشر دقائق من الان ثم تعالي "

وبدأت السيدة تصف لنا بطولات ابنها خلال أعوامه الثلاثين التي قضاها في هذه الحياة ..

فهو يحمل من الفرسان شجاعتهم .. ومن النبلاء أخلاقهم … بهي الطلعة … عريض المنكبين ..

تنساب الرجولة من ملامحه … بار بوالديه .. مساعد لجيرانه .. يملك منزلا .. عملا … وسيارة

" ليس لانه ابني ولكنها الحقيقة "

كانت السيدة بين الفينة والأخرى تقتطع كلامها لتضيف الجملة الآنفة الذكر

أما " أم فلانة " فكانت تبتسم " ماشاء الله .. الله يخليلك ياه "

وفي رأسها تدور أفكار أخرى

دخلت فلانة … رأت السيدة قابعة في إحدى الزوايا ..

أرادت أن تضحك ولكنها ابتلعت ضحكتها بسرعة … وتذكرت تلك الدمية التي تعرض في

واجهة المحلات … هي الان دمية .. رمي عقلها وانسانيتها في أقرب سلة للمهملات 

هي الان دمية تتحمل مسؤولية أشياء لم يكن لها يد في صنعها

وتسير على الخطا التي رسمت لها … وتؤدي كل الحركات

وماأن خرجت حتى شعرت بالغثيان … لتتقيئ كل تلك العادات

لتخرج من عقلها أفكار مجتمع اعتاد أن يقتات على تقاليد تالفة … يرفض الاعتراف بانتهاء صلاحيتها

تقيأت في أقرب مرحاض .. محاولة نزع نظرات السيدة الشارية لها بعيدا

جلست في غرفتها متمددة على بحر أفكارها .. تستمع لعقرب الثواني يعزف آخر مقطوعات الزيارة

تقدمت " أم فلان " منها … سألتها فلانة بنظرات زائغة

– ماذا حدث ..؟

لوت فمها …

– ربما تعود

 

Advertisements

17 thoughts on “عالباب خطّاب

  1. في كل صباح تشرق شمس أمل بتغير جديد ,نحيا حياة غيرنا بأجسادنا وعقولنا وأعيننا وجيمع حواسنا .
    نستحضر في خيالنا حياة نود لو أننا نستطيع أن نحياها .
    يلزمنا الكثير ليأتي من يغيرنا ببطئ ويعطينا قوة لنستطيع أن نصرخ في وجه الماضي الذي يلاحقنا حتى بات يخنقنا
    رائع ومع الوقت والكثير من هذه الكلمات نستطيع أن نصل .

    1. اذا بقينا في ظلال الكلمات لن نستطيع ان نتغير .. نحن الان بحاجة الى الفعل أصابتنا التخمة من أطباق الحروف

      الرائع أن أراك هنا حبيبتي

  2. أصابتنا التخمه من اطباق الحروف والكلمات المنمقه والزخارف الزائفه

    صدقتي ياعزيزه

    1. أنس الحلو .. يبارك بعمرك
      بس هديك فلانة الي انخطبت مو انا 🙂

    1. اهلا شمعة .. كنت أفكر في حل آخر يجنبنا أن نعرض كدمى
      صدقيني لم أجد .. لديك حل.؟؟

  3. أكدت مصادر موثوقة أن فلانة بنت فلانة قد أنهت دراستها التى كانت تتعلل بها فى عدم قبولها للعرسان فلنذهب أيها العرسان لنتفحص البضاعة ونعرضها على الخبراء – أم العريس – لتعطينا القرار الأخير .
    مجرد صورة هزلية حبيت أشارككم معى ياها فهى فعلا معاناة.
    تحياتى دعدوشة

  4. عزيزتي دعدوشة مقال جميلة وعرض كلماتك فعلا أمتعني انا أؤيدك فهذه العادة التي تنتشر في أغلب البلدان العربية وكأن اهل العريس يقومون بشراء دمية من متجر الالعاب ولكن عزيزتي بالمقابل فأهل العروس ليسوا أقل قدرة ولا حنكة ويقومون بذبح العريس المسكين فكما الخاطبة تريد الأفضل لولدها بالمقابل أهل العروس يفعلون العجائب إلا أن كانوا يخافون الله . هي معادلة خاطئة ولكنها شر لابد منه أو يجب تغيير العادات والعقول وهذا يتطلب أكثر من كتابة مقال فهل أنت جاهزة ؟ 🙂

    1. أهل العروس ليسوا أفضل لكن فعل “التنقاية” يبدأ من العريس .. هناك أحدهم احتج عليي قال نحن نمارس حق “التنقاية” أيضا .. لكن مجال الاختيار لدى الفتاة محدود بعدد المتقدمين على عكس الشاب الذي ربما يجول مائة منزل (وانا لاابالغ) ليمسك بفتاة الاحلام .. انا ضد العرض كدمية وضد المزايدة عليها أيضا .. اذا ماأردنا معادلة صحيحة على كلا الطرفين أن يكونا صحيحين
      عندما يبدأ العريس بالنظر الى الفتاة كإنسانة سيبدأ أهل العروس بالنظر اليه ايضا كانسان لا كبئر نفط 🙂
      نحن بحاجة للوقت وللتفكير الصحيح لنتغير .. والمقالة ماهي الا ضوء على الخطأ نحن من علينا ابتكار طريق آخر
      سعيدة بمرورك صدقني

  5. اسمحي لي دعدوشة ان اقول من منبرك هنا انني لا أؤيد في كثير من الاحيان الزواج التقليدي , فكثير ما سمعت عن قصص تخدش الوجدان نتيجة سياسة تنقاية البنت , للأسف ان البنت تتحول الى سلعة ستتعرض الى النقد قبل الثناء ..
    لكن ما امتعني في الامر هو طريقتك الجميلة
    :):) لا ادري ما اوصلني الى هذه التدوينة التي مر عليها زمن ولكن التجول في دعاديشك جميل جدا 🙂
    تقبلي نسماتي في دعاديشك 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s